مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

أسلوب الاستدراج الدعوي عمر علي التندميرتي

الجزء ٣ · صفحة ٢

أمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرابة ثلاثة وعشرين عامًا يدعو إلى الله على بصيرة هو ومن اتبعه، يبشر بالكلمة الطيبة والفعل الجميل، وما كان له في ليله ونهاره، حِلّه وترحاله، من عمل يشغله أو همّ يقضُّ مضجعه الطيب الكريم سوى الدعوة إلى الله، ولقد اضطرته في غضون هذه المسيرة المباركة طبائع الجاهليين من أرباب المصالح والنفوذ وتأبّي المتحجِّرين من القابضين بأذيال العوائد والعادات إلى أن يدفع أذاهم ويرد كيدهم بما يملك من قوة تمكّن الناس من دين الله وتفسح أمامهم الطريق المستبين، فقد أُذن له في مرحلة ما بعد الهجرة بدفعٍ مشروط(1)، دفاعا وتأديبا، فكان عدد السرايا التي سيَّرها النبي - صلى الله عليه وسلم - قرابة سبع وأربعين (47) سرية، والغزوات التي غزاها سبع وعشرين (27) غزوة(2)،

(1) - يقول الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193)﴾، القرآن الكريم، البقرة:190ـ 193.

(2) - الطبقات، ج2: 3 ..

١٣ / ٤٤٩