مسافة السفردراسة مقارنة بين المذهبين المالكي والإباضي أحمد بن صالح الشيخ أحمد
الجزء ٨ · صفحة ٨اعتراض: هذا موقوف عليهما، والموقوف لا ينهض دليلا في معارضة المرفوع الصحيح السند(1). وقد وردت روايات مختلفة عن ابن عمر تبين المسافة التي كان يقصر فيها(2).
3 - «عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة في مسيرة ذلك». قال مالك: «وبين ذات النصب والمدينة أربعة برد»(3). و «عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف، وفي مثل ما بين مكة وعُسفان، وفي مثل ما بين مكة وجدة». قال مالك: وذلك أربعة برد. وذلك أحب ما تُقصر إلي فيه الصلاة»(4).
فقد دلت هذه الآثار دلالة واضحة على أنَّ مسافة القصر هي أربعة برد ولا قصر فيما دون ذلك(5).
اعتراض: أمَّا قصر ابن عمر بذات النصب فلا يعتبر دليلا على المسافة لأنه لم يبيِّن ذلك، ولاحتمال أنه لم تحضره الصلاة إلاَّ في ذلك الموضع فقصرها فيه، ولا دلالة فيه أنه لا قصر في أقل من هذه المسافة.
وقول مالك: «وذلك أحب ما تقصر إلي … » مجرَّد استحباب، ويدلُّ على أنه اطمأن إلى هذا الرأي، فالاستحبابُ لا يعدُّ مرجحا قويا مقابل الأدلة والآراء الأخرى.
ثانيا: رأي الإباضية في مسافة السفر وأدلتهم:
(1) - نثار الجوهر، 3/ 433.
(2) - فتح الباري، 2/ 567. معارج الأمال، 10/ 193. نثار الجوهر، 3/ 435.
(3) - أخرجه البيهقي، السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب السفر الذي تقصر في مثله الصلاة، 3/ 136. ومالك بن أنس: الموطأ، ط1، 1423هـ - 2003م، دار ابن رجب المنصورة، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب ما يجب فيه قصر الصلاة، ر12، ص 114.
(4) - نفسه، كتاب قصر الصلاة في السفر، باب ما يجب فيه قصر الصلاة، ر15، ص 115.
(5) - البنهاوي، الصلاة في السفر، ص 99، 100.