مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

مسافة السفردراسة مقارنة بين المذهبين المالكي والإباضي أحمد بن صالح الشيخ أحمد

الجزء ٨ · صفحة ١٩

*- رابعا: أن التحديد بمسافة كالأميال والفراسخ يحتاج إلى معرفة تقديرات ومسافات الطرق، وهذا أمر لا يعرفه كلُّ الناس، وخاصة إذا لم يطرقوا هذه الطرق من قبل، فلا يجعل ما يحتاج إليه عموم المسلمين معلقا بشيء لا يعرفونه، لهذا لا يستقيم القول بالتحديد(1).

الخاتمة


أولا: يشترط لتحقق السفر عند المالكية والإباضية وغيرهما أربعة شروط، وهي:

1 - نيَّة قطع مسافة السفر.

2 - بلوغ مسافة السفر، على اختلاف بينهم في تقديرها.

3 - مجاوزة عمران البلد.

4 - أن لا يستوطن المسافر مكان سفره، أو لا يقيم فيه مدة تقطع عنه حكم السفر، على اختلاف بينهم في تقديرها.

ثانيا: اختلف المالكية والإباضية في تحديد مسافة السفر:

1 - فيرى المالكية ومن وافقهم أنَّ مسافة السفر تقدَّر باعتبار الزمان بمرحلتين بسير الإبل، أي مسيرة يومين معتدلين، أو مسيرة يوم وليلة. وتقدر باعتبار المسافة بأربعة برد، أو ستة عشر فرسخا، وذلك ثمانية وأربعون ميلا، وتعادل 80 كلم تقريبا.

واستدلوا بأدلة كثيرة، وأهم دليل عندهم: ما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا أهل مكة لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسافان». واعترض على هذا الحديث بأنه ضعيف، لوجود ضعف في بعض سنده.

2 - ويرى الإباضية أنَّ حد السفر فرسخان، والفرسخ ثلاثة أميال، فيكون الفرسخان ستة أميال، وتعادل 12 كلم تقريبا. واستدلوا بعدة أدلة، وأهم دليل عندهم: ما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بالمدينة أربعا، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين»، وهذا الحديث متَّفق على صحته ودلالته بين العلماء، إلاَّ أن الإباضية تفرَّدوا بزيادة عليه وهي: «ثم رجع إلى المدينة وقال: أردت أن أعلمكم حد السفر».

(1) - فتاوى ابن تيمية، 24/ 39، 134. الألباني، الأحاديث الصحيحة، ر163، 1/ 310، 311. البنهاوي، ص 106. البرقاوي، ص 38.

١٦٨ / ٤٤٩