مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

مسافة السفردراسة مقارنة بين المذهبين المالكي والإباضي أحمد بن صالح الشيخ أحمد

الجزء ٨ · صفحة ١٨

أدلة من يرى عدم تحديد السفر بمسافة معينة (المرجع فيها إلى العرف):

*- أولا: قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ?? ژ(1)، فقد دلَّت هذه الآية بعمومها على جواز القصر في السفر مطلقا، دون تحديد مسافة معينة، حيث علَّق القصر بمطلق الضرب في الأرض. فالتقدير بمسافة هو تقييد لمطلق الكتاب ولا يجوز ذلك إلا بدليل شرعي صحيح وصريح.

*- ثانيا: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر في جميع أسفاره، وكذلك الصحابة من بعده(2).

*- ثالثا: أنَّ القصر في السفر ثبت بعدَّة أحاديث لم يرد فيها تحديد لمسافة معينة، ودون تفريق بين سفر طويل أو قصير(3)، منها: ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: «فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيدت في الحضر»(4)، وجه الدلالة هنا أنَّ لفظة السفر وردت عامة والألف واللام عامة لجنس السفر دون تخصيص أو تحديد.

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة»(5). وجه الدلالة فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يفرِّق بين مسافر ومسافر، والألف واللام موصولة، أي: الذي يسافر، دون تخصيص أو تقييد.

(1) - النساء، الآية 101.

(2) - انظر: فتاوى ابن تيمية، 24/ 42. البنهاوي، ص 106.

(3) - انظر: البنهاوي، ص 106.

(4) - رواه الربيع، عن عائشة، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في فرض الصلاة في الحضر والسفر، ر186، 1/ 49. والبخاري، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء … ، ر350، 1/ 107. ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها، ر685، 1/ 478.

(5) - رواه أبو داود، عن أنس، كتاب الصوم، باب اختيار الفطر، ر2408، 2/ 317. والترمذي، كتاب الصوم، باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع، ر715، 3/ 94.

١٦٧ / ٤٤٩