أزمة القيم في ظل التعدّدية الثقافية للمجتمع وعلاقتها بظاهرة العنف إبراهيم بن حمُّو تامتلت
الجزء ١٠ · صفحة ٢ولكن، نستفيد من تصريحات الوزير الهولندي أنه يتجلَّى صعوبة التحكم والارتقاء في وسط مجتمع متعدِّد الثقافات، تختلف فيه الاتجاهات والقيم والأعراف والتقاليد، إذ كل فرد في هذا المجتمع له انتماء إلى مجموع ثقافات وهذا ما يسمى بتداخل الثقافات، وتكوين مجتمع هجين تذوب فيه الخصوصيات ليظهر تركيبة جديدة بعيدة عن النظام الاجتماعي المكون من مؤسَّسات اجتماعية أصيلة عارفة بشؤون أبنائها متحكمة فيهم بمعايير اجتماعية فكرية اقتصادية … تستند على اتجاهات وقيم ومبادئ … ذلك المجتمع.
«من جهة أخرى فإنَّ الحقائق الجليَّة في واقعنا الاجتماعي والفكري والحضاري الحالي، تتجلَّى فيه التحوُّلات المجتمعية في العالم الكوني اليوم ككل، وبروز أشكال أخرى من العيش في شكل عالم تتداخل فيه فكرة صدام القيم وصدام الحضارات الذي أشار إليه الفيلسوف الأمريكي المعاصر «هينتينغتون» في كتابه «صراع الحضارات»، وتُقابلها دعوات تَعَايُشْ الثقافات وحوار الحضارات، جميع هذا يقدِّم فرصة للعلوم الإنسانية والاجتماعية من أجل أن تتقدَّم وتنتفض؛ هذا التقدُّم والانتفاضُ، ليس فقط من أجل الرّصد والتَّحليل، وإنّما من أجل التّنظير والتّشريع لأفق حضاري جديد، يُعيد للقيم قيمتها وللإنسان محددّاته الأصلية المرتبطة بفطرته. غير أنَّ ما ينخر جسم الإنسان في العالم العربي والغربي اليوم يرتبط بفقدان هذا الإنسان لمنظومة القيم أو تعطيل فاعليتها، وهذا باعتبار ـ منظومة القيم ـ جملة من المبادئ والمثل العليا التي توجه سلوك الأفراد وفق مقتضياتها»(1).
(1) - فيروز مامي زرارقة. (2014). مشكلات وقضايا سوسيولوجية معاصرة. دار الأيام للنشر والتوزيع .... ص: