مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

أزمة القيم في ظل التعدّدية الثقافية للمجتمع وعلاقتها بظاهرة العنف إبراهيم بن حمُّو تامتلت

الجزء ١٠ · صفحة ٣

«لكن الفارق بين أزمة القيم في العالم العربي الإسلامي والعالم الغربي، أنّها في العالم الأوَّل لم تفقد طابعها المقدَّس وروحها الأساسي، إذ مازال الشخص المسلم يؤمن بقدسية القيم الإيمانية ويؤمن بتعاليها، وارتباطها بالمبدأ الإلهي الأعلى، رغم الواقع الانفصالي عنها في الممارسة الفردية والاجتماعية. ولكنها في العالم الثاني ـ الغربي ـ أفقد القيم قيمتها، وصار يُبصر فيها شكلا من أشكال السياسات الثقافية، صارت القيم تبعا لرؤيته، أقنعة وتأويلات زائفة للسلوك الإنساني، وأحل محل الطابع القُدسي الشامل والمطلق للقيم، فكرة: «منظورية القيم»، أي تجذُّر أيَّة لوحة أحكام خلُقية ضمن نسق اجتماعي وحيثيات تاريخية وإرادات إنسانية لا تحمل من الإطلاق والتعالي شيئًا، ومن هذا المبدأ خرجت كافة المذاهب الأخلاقية كالنّفعية واللَّذية وأخلاق القوة وأخلاق السعادة المادية. ولم تدر هذه المذاهب أنَّه لا يمكن كما يقول أفلاطون لناقص الكمال أي الإنسان، أن يكون معيارًا للكمال، لأنَّ البشر تعلَّموا تبرير سلوكاتهم، لا بالمقاصد أو الغايات، وإنما بالنَّجاحات أو الإخفاقات التي يحصلون عليها، في حين أنَّ النجاحات والإخفاقات متصارعة وأُحادية النّظرة، ما ينتج عنها، فقدان شبكة العلاقات الاجتماعية تماسكها واطِّرادها، والاندراج في دوَّامة عبادة الأنا الفردية المنفصلة عن تسديد القيم، والمتجهة إلى دروب اللاَّمعنى والعبثية»(1).

من هذه المقدمة نطرح ثلاثة تساؤلات أساسية هي:

1 - هل للواقع الثقافي المتعدد للمجتمع انعكاسات على قيم الفرد؟

2 - هل هناك اختلاف تجاه موضوع القيم بين المجتمع متعدد الثقافات والمجتمع المتجانس؟

3 - هل للواقع الثقافي المتعدد للمجتمع دور في بروز مظاهر العنف؟

المبحث الأول: القيم "مفهومها، مصدرها واكتسابها":

(1) - فيروز مامي زرارقة. (2014). مشكلات وقضايا سوسيولوجية معاصرة. دار الأيام للنشر والتوزيع ....

١٩٤ / ٤٤٩