أزمة القيم في ظل التعدّدية الثقافية للمجتمع وعلاقتها بظاهرة العنف إبراهيم بن حمُّو تامتلت
الجزء ١٠ · صفحة ٥وفي هذا الصدد يشير ديوي ( Dewey) إلى سعة التنوع والاختلاف الذي صاحب موضوع القيم بقوله: «إن الآراء حول موضوع القيم تتفاوت بين الاعتقاد من ناحية بأن ما يسمى قيما ليس في الواقع سوى إشارات انفعالية، ومجرد تعبيرات صوتية، وبين الاعتقاد في الطرف المقابل بأنها المعايير العقلية الضرورية التي يقوم على أساسها كل من الفن والعلم والأخلاق»(1).
واختلاف العلماء والمنظرين في تحديد معنى (القيم) يعود إلى ما تتسم به القضية القيمية من عمق معرفي وثقافي وأيديولوجي، فنحن عندما نتحدث عن القيم فإننا ننطلق من ثقافة معينة تنتظم القيم في سلكها وتدور في دوائرها، فالتعاليم الدينية والرؤى الفلسفية والتربوية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية تعد كلها أصولا فكرية تحكم تفاعلنا مع القضية القيمية.
كما نستطيع أن نميز ونلحظ أن ما يذهب إليه مفكر أو فيلسوف أو تربوي من توجه معين نحو القيم إنما يصدر في حقيقته عن ثقافته ومعتقداته وتصوراته التي يحملها، ونظرا لتعدد الموارد الثقافية وتنوعها، كانت دلالات القيم وخصائصها ومضامينها متعددة ومتنوعة كذلك. ومما سبق يمكن النظر إلى موضوع القيم من ثلاث زوايا حسب ما توجهت إليه الاتجاهات الثلاثة التالية:
(1) - دياب فوزية. (1980). القيم والعادات الاجتماعية. دار النهضة العربية: بيروت. ص16.