أزمة القيم في ظل التعدّدية الثقافية للمجتمع وعلاقتها بظاهرة العنف إبراهيم بن حمُّو تامتلت
الجزء ١٠ · صفحة ٤ـــــــــــــــــــــــــــــ
1) مفهوم القيم:
يصعب الوقوف على الدلالات الاصطلاحية للقيم وما تتضمنه من معان عند من يستعملونها كافة، فالقضية القيمية شائكة المسائل، كثيرة التفريعات، تضرب أصولها التاريخية إلى ما يزيد عن ألف وخمسمائة سنة، ذكرت في مداولات الفلاسفة وكانت إحدى قضاياهم المهمة التي درسوها وخاضوا فيها تنظيرا وتأطيرا، وبغض النظر عن مذاهب الفلاسفة ورؤاهم، تبقى القيم قضية الإنسان الأولى، ومنطلق تفكيره، ومحط تأملاته، فجوهر الوجود الإنساني يقوم عليها، ويؤسس حولها، إذ لا معنى لحياة الإنسان بلا قيم تحكم تفاعله مع عوالم الأفكار والأشياء من حوله، وعندما يتجرد الإنسان من قيمه الفاضلة فإنه يتجرد في واقع الأمر من حقيقة إنسانيته ومعناها وجوهرها.
ونظرا لأهمية القضية القيمية سواء في بعدها التنظيري الفلسفي أم في حقيقة واقعها ووجودها العلمي، فقد تناولها العلماء والدارسون بالتحليل والتفسير والبيان، الأمر الذي تمخض عنه وجهات نظر متعددة، شارك فيها الفلاسفة والتربويون وعلماء الاجتماع والسياسة، وكان خلاصة ذلك كما هائلا من المعرفة والفلسفة والنظريات، واختلاف حول القيم وطبيعتها، ما بين مضيق لدلالتها أو موسع لها، ففي الوقت الذي رأى بعضهم أن القيم لا تعدو «مجرد اهتمامات أو رغبات غير ملزمة» رآها آخرون أنها تتسع لتكون «معايير مرادفة للثقافة ككل»(1)، وأنها تلك الأشياء (نشاطات، خبرات … ) التي بتوازنها يتحقق الوجود الإنساني.
(1) - زاهر ضياء. (1984). القيم في العملية التربوية. مؤسسة الخليج العربي: القاهرة. ص10.