مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

الأستاذ، العنصر المهم في عملية التدريس الجامعي إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء ١١ · صفحة ٢

إنَّ هذا التقسيم يقول مقدِّم الكتاب، الدكتور «محمد محمد حسان»: يتَّفق مع التطور الطبيعي لما يتطلبه الإعداد الشاق لهذا المنصب، كما يتَّفق مع السلم الجامعي المتَّبع في جامعاتنا (أي في الستينيات من القرن الماضي)، ولم يفت للكاتب في عرضه لكل مرحلة، أن يشرح بإسهاب كل ما يتصل بجوانبها من مشكلات، ويحيط بأطرافها من عوامل، فبجانب السمات والعلامات، التي يتميَّز بها الأستاذ الجامعي منذ أن كان طالبا، يتطرَّق المؤلف إلى نشاطات الطالب بالجامعة والعناصر الأساسية للمنهج العلمي للباحث(1).

ثم يتحدَّث عن مرحلة الدراسات العليا، هذه المرحلة المهمَّة في إعداد الأستاذ الجامعي، باحثا وأستاذا، ولا يفوته الحديث عن «أنَّ نسبة كبيرة جدا من حملة الدكتوراه الأمريكيين لم ينشروا أي شيء ـ فيما عدا رسائلهم ـ ومعللا هذه الظاهرة أن معظم الخريجين يكافحون للحصول على درجة الدكتوراه، لا لميلهم لأنْ يصبحوا باحثين، ولكن لأنهم يدركون أن من الأفضل لهم أن يحصلوا على بطاقة عضوية الاتحاد الأكاديمي إذا أرادوا أن يصعدوا السلم الأكاديمي بسرعة» ومع ما يلاحظ في هذا الحكم من القسوة، إلاَّ أن الأستاذ «ميليت»، أنصف هذه الفئة حين بيَّن ما اكتسبه هؤلاء من معرفة بالمواد وطرق البحث العلمي، نتيجة خبرتهم بالدراسات العليا، وكذلك إدراكهم لمفهوم المنهج العلمي، وكان ذلك كاف لحمل أعباء التدريس بكفاءة وأمانة.

لا أسترسل في الاقتباس من هذا الكتاب الشيِّق، وإنما أردت أن أمهِّد به لولوج تجربتنا الشخصية في الجامعة الجزائرية، وأقول إنَّ تجربتنا وليس تجربتي الشخصية، لأنني أتصور أن تلك التجربة متشابهة في أغلب تفاصيلها مع هذا الأستاذ أو ذاك، فجامعاتنا تخضع لقوانين واحدة موحدة تصدر عن وصاية واحدة، وإن اختلف سلوك بعض الأساتذة عن بعض.

(1) ـ نفسه: التقديم.

٢١٩ / ٤٤٩