مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

الأستاذ، العنصر المهم في عملية التدريس الجامعي إبراهيم بن بكير بحاز

الجزء ١١ · صفحة ٣

إنَّ الأستاذ الجامعي، في نظري، يُعتبر العنصر الأهم في عملية التدريس بالجامعة، فهو الذي يؤدِّي دور الوسيط بين المادة الدراسية والدارس، بين المقررات والطلبة، وهذا الدور إذا ولجنا تفصيلاته فله أكثر من محطة يجب الوقوف عندها.

المحطة الأولى: الأستاذ قبل المحاضرة أو الدرس التطبيقي.

المحطة الثانية: الأستاذ أثناء المحاضرة.

المحطة الثالثة: الأستاذ في الحصة التطبيقية أو بالأحرى في الأعمال الموجهة.

المحطة الأولى: الأستاذ قبل المحاضرة أو الدرس التطبيقي:


هي ما قبل التوظيف في الجامعة مدرسا، إلى ما قبل الوقوف أمام الطلبة مدرسا ومحاضرًا، ففي هذه المحطَّة يجب أن نتحدَّث عن شخصية الأستاذ، عن سمعته، عن البضاعة العلمية التي يحمل، عن الاستعداد لإلقاء الدرس: فلكل وظيفة شخصيتها، والشخصية الجامعية من أبرز سماتها: العلم، والوقار، والخلق الرفيع.

أما العلم، فبضاعة ضرورية للأستاذ في الجامعة، إذ يجب وجوبا أن يكون متمكنا من إحدى الاختصاصات الجامعيَّة، متمكِّنا بإحدى جزئيات ذلك التخصُّص، بحيث يبرز فيه وكأنه الخبير في ميدانه، والمرجع في اختصاصه، فهذا التمكُّن هو الذي يخول له الاحترام من قبل زملائه الأساتذة، ثم بالتبع من قبل الإدارة الجامعية فالطلبة، فليس من المعقول بتاتا أن يكون الأستاذ الجامعي شبه متعلِّم، ناقص المعرفة، غير مستوعب لاختصاصه ولا ماسكا بأطرافه أو مُلمٍّ بجوانبه عن قدرة وكفاءة.

فهذا العلم وهذه القدرة والكفاءة وهذا التمكُّن من المادة الدراسية، هي التي تعطي الأريحية للدرس أثناء إلقائه بحيث ينساب انسيابا، فيدركه الطالب من غير كبير عناء. وقديما قيل ولا يزال يُقال: «فاقد الشيء لا يعطيه»، وقد لاحظت بعض الأساتذة فاقدين لبضاعة مواد يدرٌسونها، وكثيرًا ما قلتُ في قرارة نفسي مسكين هذا الأستاذ مرَّة ومسكين طلبته مرتين.

٢٢٠ / ٤٤٩