الأستاذ، العنصر المهم في عملية التدريس الجامعي إبراهيم بن بكير بحاز
الجزء ١١ · صفحة ١٢ولا يتأتَّى ذلك أبدا، بفيضان العلم وغزارته فقط، وإنَّما أولا وقبل كل شيء بالخلق الطيب، والليونة في المعاملة، ولا بأس أن أختم بمعرفتي لأستاذين عاشرتهما، أحدهما كان يجعل من بعض الطلبة الممتازين أعداء له يحاول تشويه سيرتهم لا لشيِء إلاَّ لأنه شقي بتميُّزهم وتساؤلاتهم، وربما لتصحيحهم لبعض أخطائه هو، فلا يجد هذا الأستاذ أسلوبا ناجعا لإسكات هذه الأصوات الطلابية الناجحة، إلاَّ القمع والردع، وفعلا يمارسهما بحكم ما يخوِّله له منصب أستاذ الجامعة من صلاحيات.
أما الثاني، ورغم الكفاءة العلمية التي يتميَّز بها دوما، إلاَّ أنه كان يصرِّح للطلبة منذ اللقاءات الأولى معهم بأنه في القاعة هو أستاذهم، أما خارجها فيقول لهم لا أعرفكم ولا تعرفونني، ولا أقبل من أحدكم سؤالا، بعد أن افتح المجال للأسئلة عقب المحاضرة، فما معنى صمتكم في الفرصة التي تُعطى لكم وقدومكم نحوي في القاعة نفسها أو خارجها تريدون سؤالي؟
وهكذا نلاحظ هذين النموذجين من الأساتذة، فعلا من الأنواع التي أطلق عليها الدكتور «ميليت» تسمية قوية نشمئز من وقعها بمجرد سماعها وهي: «الطاغية»، وذلك عندما تناول علاقات المدرس بطلابه فقال بأنها عديدة، «وهي في أسوإ حالاتها قد تكون علاقة بين «طاغية» مستبد و «رعاياه» التعساء، ولن تخلو في أفضل صورها من عنصر السلطة، إذ إن الأستاذ يشغل مركزًا من مراكز السلطة بحكم مهنته نفسها، والسنوات التي قضاها في التدريس سواء أكانت قليلة أم كثيرة … » والأستاذ الصارم ـ يضيف «ميليت» ـ «يستغل ما تُتيحُه هذه السلطة من فرص، أمَّا الأستاذ الذي لا يستسيغ القوة، فسوف يقلل من سلطته على الطالب إلى أدنى حدٍّ بحيث يندر أن يدركها الطالب … »