الأستاذ، العنصر المهم في عملية التدريس الجامعي إبراهيم بن بكير بحاز
الجزء ١١ · صفحة ١١والحقيقة أنَّ هذه الوسائل، تساعد الأستاذ كثيرًا في تنويع طرق تدريسه، إذ تعطي المجال للطالب لكي يوسع خياله بالنظر في الخريطة أو الفيلم أو الصورة، وتفسح له مجالا لترك القلم جانبًا والتركيز بالعينين والأذنين وما يتبعهما من عقل؛ وكثرة الاحتكاك بالخريطة ـ في المواد التي تستعملها ـ ينمِّي المعارف التاريخية، ويضع المكتسب منها في خاناتها من الخريطة إن صحَّ التعبير، فتصبح الخريطة لطالب التاريخ وأستاذه، كجهاز الكومبيوتر لطالب الحاسوب أو الإعلام الآلي كما نعبر عنه في مغربنا العربي.
وإني أرغّب الأستاذ كثيرًا في امتلاك ناصية الحاسوب واستعماله في الدرس النظري والعمل التوجيهي، وقد أثبت جدواه وجدارته في التحصيل العلمي ولكن لا ينبغي أن يكون وسيلة للتلوين والتنميق لصفحات المحاضرة وبهرجة لجمال العرض في تقليب الصفحات إلكترونيا حتى يبدو لنا وكأن الطلبة استوعبوا بتلك الطريقة، والحقيقة أعود فأؤكدها بأنَّ الأستاذ يبقى أهم عنصر في عملية التدريس مهما تطورت طرقه وتنوعت وسائله التقنية.
الخاتمة:
إذا وصل الأستاذ إلى درجة الشعور بأنَّ طلبته باتوا يتعبونه بتساؤلاتهم ليس في قاعات الدراسة فحسب، وإنما أيضا في أروقة الجامعة وأثناء نزوله من السيارة أو عند ركوبه مغادرا الجامعة، وليس من قبل طلبته المباشرين، وفي المواد التي يدرسها وإنما من قبل كل طلبة التخصص، وربما بعض التخصصات الأخرى، قلت إذا وصل الأستاذ هذه الدرجة، تيقن أنَّ مكانته أستاذا في الجامعة مكانة معتبرة، وحبُّ الطلبة له وثقتهم بعلمه قد بلغت الغاية، عندئذ تنتقل هذه المعرفة به معلومة يتناقلها الطلبة جيلا بعد جيل، فيتمنَّون ملاقاته، كما يتمنَّى الجميع أن يحظى بأستاذيته ويجلس إليه في قاعات الدراسة.