مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

سبعُ سنبلاتٍ خُضْرٍ .. " أو فتنة غرداية مقاربةٌ من سورة يوسف - عليه السلام - محمد بن صالح ناصر

الجزء ١٢ · صفحة ٢

ومن هنا ينبغي للمؤمن أن يعود في ابتلاءاته التي تعترض حياته كلَّها وما أكثرها ليجد لها حلاًّ في كلام ربِّ العالمين، مع ما يتوسَّل به من الأسباب الدنيويَّة الأخرى، وقد استوقفتني قصَّة يوسف - عليه السلام -، كما استوقفت غيري ولا شك، بما احتوت عليه من عظات بالغاتٍ، وحكم خالداتٍ، دعتني بأسلوبها المعجز ومشاهدها إلى التأمل والتفكير، واستوقفتني بصفة أخص تلك البداية التي استهلت بها السورة بمشهد سيدنا يوسف وهو يخبر أباه برؤياه العجيبة الغريبة حين سجد له القمران، وسجد له معهما أحد عشر كوكبا، سرعان ما تفطَّن أبوه «يعقوب» النبيُّ الموحى إليه - عليه السلام - بخطورة الرؤيا، فقال: ﴿قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يوسف:5]. فدلَّت هذه البداية الرائعة على روح القصَّة كلها من بدايتها إلى نهايتها، على أنَّها هي قصَّة الكيد، والحسد، والحقد، وكلِّ نوازع الإنسانية الضعيفة، مدفوعة بالشيطان الرجيم ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾.

٢٣٢ / ٤٤٩