مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

سبعُ سنبلاتٍ خُضْرٍ .. " أو فتنة غرداية مقاربةٌ من سورة يوسف - عليه السلام - محمد بن صالح ناصر

الجزء ١٢ · صفحة ٣

فبمجرد أن قرأتُ هذه البداية تذكَّرت أحداث الفتنة العمياء التي عاشتها الجزائر كلُّها بل كثيرٌ من نواحي العالم المتحضِّر، وفي وطني العزيز القرارة ثم غرداية … دفعني هذا الشعور السحريُّ الذي أيقظني ـ والناس نيام ـ إلى متابعة أحداث تلك الفتنة مشهدًا مشهدًا لعرضها على هذه السورة الكريمة العظيمة، في محاولة متواضعة للمقاربة (بالباء) وليس للمقارنة، وهكذا وجدتني أمام مشاهد ربَّانية متلاحقة من الحقائق الإنسانيَّة الثابتة، وكنتُ استحضر مع كلِّ مشهد ما اختتمت به السورة ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف: 111].

فكيف كانت المقاربة بين هذه المشاهد اليوسفيَّة وإخوته، وبين الحوادث المرَّة الأسيفة التي تحدَّت الشرع والعقل والقانون؟ في فتنة عمياء طاحنة بين إخوة يجمع بينهم الإسلام، واللغة والوطن .. كادت ـ لولا لطف الله ـ تُودِي بالأخضر واليابس، احترق فيها مالٌ كثيرٌ، واستشهد فيها أبرياء مسالمون، ورُوِّعت فيها أنفس ساكنة وديعة، واعتُدي فيها جهارًا نهارًا على الأمن والسكينة التي اشتهرت بها هذه المنطقة العزيزة من الجزائر، إذ كانت تُعَدُّ البركة الرائقة الهادئة للأمن والأمان، يقصدها السائحون والزائرون للاستمتاع بوجهها الرائع الجميل، والاستفادة من حضارتها العريقة الأصيلة في كل مناحي الحياة بها.

الحقيقة الأولى: «الحسد أمُّ المكائد»:

ـــــــــــــــــــــــــــــ

٢٣٣ / ٤٤٩