مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

سبعُ سنبلاتٍ خُضْرٍ .. " أو فتنة غرداية مقاربةٌ من سورة يوسف - عليه السلام - محمد بن صالح ناصر

الجزء ١٢ · صفحة ١٥

عرضَ الله سبحانه وتعالى علينا هذا الموقف في قصَّة يوسف - عليه السلام - في مشهد واحد عابرٍ قد لا يتفطَّن له كثيرٌ من القرَّاء، وذلك أنَّ يوسف بعد محنته مع زُليخاء التي انتهت به إلى السجن، وبعد أن شرح رؤيا السجينين اللذين كانا معه بقرب خلاص ساقي الملك، وبقرب تنفيذ الصلب في ذلك الذي رأى الطير تأكل من رأسه. فإنَّ يوسف بدا له وهو إنسانٌ ضعيفٌ أن يطلب من ساقي الملك الذي تحقَّق خروجه من السجن أن يذكُره عند الملك ليُفرج عنه من سجنه الذي دخله مظلوما دونما جناية، وإنَّما لوشاية من امرأة العزيز وصويحباتها من نسوة المدينة كما هو معروف، ويقول الله تعالى: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ [يوسف: 42].

وكأنَّ الله يعلِّمنا بأنَّ التوجُّه في الأزمات لا يمكن أن تكون فيه نية الاعتماد إلاَّ على الله وحده، مع الاحتياط بأخذ الأسباب، لكن دون أن تشوب نيتنا في الاعتماد على الله والثقة به والتوكل عليه بإشراك تلك القدرة مع أيَّة قوَّة مهما تكن هذه القوة البشريَّة على أنها هي التي ستخلصنا مما نحن فيه، وإنَّما القادر على ذلك وحده هو القويُّ، الجبَّار، المتكبِّر، المنتقم، المطَّلع على خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وذلك كما قال سيدنا يعقوب - عليه السلام - وهو في قمة الحزن والبلوى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 86].

٢٤٥ / ٤٤٩