سبعُ سنبلاتٍ خُضْرٍ .. " أو فتنة غرداية مقاربةٌ من سورة يوسف - عليه السلام - محمد بن صالح ناصر
الجزء ١٢ · صفحة ١٦وقد جاء أخذُ الأسباب التي لا تُنافي التوكَّل في مشهد آخر من مشاهد السورة مع النبي يعقوب - عليه السلام - حين طلب من أبنائه الذهاب إلى مصر لطلب الميرة، وكان يوسف قد اشترط عليهم أن يأتوه بأخ لهم من أبيهم وهو بن يامين، ولم يسلمه أبوه لهم ـ كما هو معروف ـ إلا بعد أخذ المواثيق من أبنائه، ﴿فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [يوسف: 86].
وهذا تأكيد على الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله، قال لهم: ﴿يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [يوسف: 67].
وأحسب ـ حسب رأيي المتواضع، الذي أرجوا أن يكون صائبا ـ أن ليس معنى الدخول من أبواب متفرِّقة القصد منه الخوفُ من العين وحسب، بل معناه أيضا أنَّ على الإنسان المؤمن أن يطرُق كلَّ الأبواب لتُفتَح له في سبيل قضاء مصلحته الدنيويَّة، ولكن بشرط تسبيق هذه الأسباب بنيَّة الاعتماد على الله وحده معتقدًا ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ كما قال النبي يعقوب بصريح العبارة، وهي تعليم لنا قبل كل شيء.
*- المُقاربة: