مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

الميزابيُّون حُماة لُحمة ودُعاة وَحدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الجزء ١٣ · صفحة ٢

كفى، كفى من قولكم: هذا حنفيٌّ هذا قادريٌّ، هذا عربيٌّ، هذا قبائليٌّ، هذا ميزابيٌّ، هذا شرقيٌّ، هذا غربيٌّ، هذا شماليٌّ، هذا جنوبيٌّ، هذا من أهل البلاد الفلانيَّة، هذا من العشيرة الفلانيَّة، لقد فتح هذا بين صفوفنا المتراصَّة للغير ثغرات واسعة، نفذ منها إلى نفوسنا فأجَّج نارَها على بعضنا، وإلى قلوبنا فأعماها حقدًا وبغضًا، وإلى ألسنتنا فأطلقها ضدَّ بعضنا، وإلى أيدينا فأطلقها على بعضنا، وإلى جميع مواهبنا فعطَّلها أو استخدمها ضدَّنا، وإلى جموعنا فشتَّت شملها، وإلى أموالنا فبدَّدها، وإلى أخلاقنا فأفسدها، وإلى قوميَّتنا فأهانها، وإلى بلادنا فجاس خلالها، وإلى ديننا فهتك حرمته … أفبعد كلِّ هذا نبقى في (نحن وأنتم)؟»(1).

أحزنَ كثيرًا الشّيخ أبا اليقظان، أن يفتقد الشّعبُ الجزائريُّ الفكر الوحدويَّ، الذي يبني الحضارة، ويؤسِّس للتّعاون، ويضمن التّآلف، ويخدم الوطن، ويساعد على وَحدة الشّعب. فالنتائج السّلبيَّة التي سردها الكاتب تبيِّن خطر الفرقة والتنازع والتّصادم على الأمَّة. والشّيخ أبو اليقظان يعكس الفكر الوحدوي الذي يتميَّز به الميزابيّون؛ خدمة للدِّين والوطن.

يمكن أيضًا الإشارةُ إلى موقف صارخٍ واضح مبين عن الرّوح الوحديَّة في الفكر الميزابيِّ، هو دورُ الإمام الشّيخ إبراهيم بن عمر بيُّوض - رحمه الله - في قضيَّة فصل الصحراء عن الجزائر، الذي يمثِّل موقف الميزابيِّين في موضوع الانتماء والارتباط والولاء والوفاء للوطن، وينقل حقيقة ما يدور في حناياهم وطواياهم وزواياهم ..

(1) - أبو اليقظان إبراهيم، مختارات من صحف أبي اليقظان، (1)، جريدة وادي ميزاب، إعداد وتقديم د. محمد صالح ناصر، نشر مكتبة الرّيام، الجزائر، 1424ه/ 2003م، ص: 34، 35.

٢٥٣ / ٤٤٩