مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

الميزابيُّون حُماة لُحمة ودُعاة وَحدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الجزء ١٣ · صفحة ٣

يوم 12 من جوان 1959، قام «جاك سوستال» بزيارة ميزاب لدراسة أوضاع الصحراء، بعد التقارير التي قُدِّمت للسّلطات الفرنسية عن وضعية الصّحراء المزرية، وسوء معاملة الاستعمار الفرنسي لسكَّانها، فبعد أن قدَّم تقريره عمَّا عزمت الحكومة الفرنسية فعله لتحسين الأوضاع، وتنفيذ بعض المطالب المقدَّمة، أجابه الإمام الشّيخ إبراهيم بن عمر بيُّوض - رحمه الله - (باسمه ونيابة عن الميزابيٍّين): « .. إنّي أشكُرُك على هذه الزّيارة لتطَّلع في عين المكان على حالة هذه المنطقة … عندما اقترحْتُ إلحاقَ ميزاب بالجزائر رأسًا، أخذتُ بعين الاعتبار كون الغالبيَّة العظمى من سكَّان ميزاب كانت وجهتُهم نحو الشّمال في جميع عمليَّاتهم التٍّجارية، ومعاملاتهم الأخرى وحركاتهم الدِّينية والماديَّة والأدبية كالمساجد والمقابر والمحاكم الشّرعيَّة، وليس لها شيءٌ من ذلك في الجنوب». أجابه سوستال:} nous vérrons }(1) .

أخذ الجنرال ديغول قضيَّة فصل الصحراء بحزم وجدٍّ، وجعلها مسألة كرامة فرنسا وعزَّتها وقوَّتها وهيمنتها على المنطقة، لا يمكن التّفريط في هذا، ولا التّنازل عن حقّها في حيازة الصّحراء وضمِّها إلى ترابها وممتلكاتها .. فطلب من مستشاره «أوليفي قيشار» ( Olivier Guichard) دراسة ملفّ الصّحراء بعمق وعناية خاصّة ..

(1) الشّيخ إبراهيم بيُّوض، أعمالي في الثّورة،، الجزائر، 1990، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر، ص: 61، 62.

٢٥٤ / ٤٤٩