مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

الميزابيُّون حُماة لُحمة ودُعاة وَحدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

الجزء ١٣ · صفحة ١٣

كان للشّيخ إبراهيم بيُّوض - رحمه الله - دورٌ كبيرٌ وأساس في المحافظة على صحراء الجزائر ملكًا لها، والإبقاء على وحدة التّراب الوطني، لم يدَّخر جهدًا، ولم يستسلم لأيِّ ضغط، ولم ينجذب لأيِّ إغراء وتغرير للتفريط في واجب الحفاظ على سلامة الوطن الجزائري من الاستلاب، بالدفاع عن ارتباط جنوب الجزائر بشماله. يقول بن طوبال: «فإنَّ الفضل يعود إلى الشيخ بيُّوض في إنقاذ وحدة التّراب الوطني وبقاء الصَّحراء بكلِّ خيراتها جزائرية. وبدونه كان يمكن أن تستمرَّ الثّورة عقدًا آخر، ومرَّة أخرى أقول: إنَّ دور غرداية (المنطقة) هو الذي كان حاسمًا في الموضوع، وغرداية تعني الشيخ بيُّوض»(1).

يقول بسَّام العسلي: « … ونزل الشيخ بيُّوض إلى ميدان الجهاد الجديد، وقاد معارك كبرى ضدَّ فصل الصحراء عن الشمال، استمرَّت ستَّ عشرة سنة كاملة (من سنة 1947 إلى سنة 1962)، وكان رجال النهضة في ميزاب كلُّهم جنده وأنصاره في معاركه السياسية الكبرى، فالتفُّوا حوله، وهم يستنكرون فصل الصحراء عن الوطن الجزائري»(2).

هذا هو فكر الميزابييِّن، وهذا هو موقفهم، من مسألة الوحدة الوطنيَّة: أرضًا وفكرًا ونشاطًا، وتماسكًا وتآزرًا، وعلاقات تضمن العيش في أمنٍ وسلام ووئام ومحبَّة وإخاء .. ، وصدَّا ومقاومة لكلِّ من يسعى لإحداث فرقة بين أفراد الشعب الجزائري .. بأيَّة وسيلة، وفي أيِّ مجال، وبأيَّة حجَّة أو ذريعة ..

الشعبُ الجزائريُّ أمَّة واحدة، وترابُها ملكٌ لجميع أبنائها، وتاريخها تراثهم. ولنتذكَّر جميعًا قول شاعر الثّور الجزائرية «مفدي زكريّاء»، في أثناء الثورة الجزائرية المظفَّرة ولنَسْتوعِبْه(3):

(1) - الشّيخ بيُّوض والعمل السّياسي، ص: 152.

(2) - بسّام العسلي، عبد الحميد بن باديس وبناء قاعدة الثّورة الجزائرية، ط2، دار النّفائس، بيروت 1986، ص: 218، 219).

(3) - اللهب المقدس، ص: 283.

٢٦٤ / ٤٤٩