المقام الثالث من كتاب زعيم الأمَّة الميزابيَّة إلى صقر الكنانة محمد بن أحمد جهلان
الجزء ١٤ · صفحة ٢غير أنَّ نصَّ الوثيقة الكامل يُناهز خمسين صفحة! قسَّمها الشيخ إلى مقدِّمة وخمسة مقامات، عدا نص رسالة الشيخ أبي إسحاق الذي جاوز بدوره خمسَ صفحات .. وهذا ما يجعل نشرها كلها كاملة أمرًا متعذِّرا في مجلَّة تخضع لضوابط النشر والإخراج؛ ولذلك فقد رأينا أن نجتزئ مقطعًا واحدًا من رسالة الشيخ أبي إسحاق، ومقطعا من ردِّ الإمام الشيخ بيُّوض، لنُرِيَ القارئ صورةً من هذا الكنز الثمين، آملين أن يوفِّقنا الله إلى إخراج النصَّين معًا كاملين في دراسة مستقلَّة معمَّقة تُحفظ للتاريخ، فأهميَّة الرسالة بمكان جعلت القليلين الذين تمكنوا من الاطلاع عليها يجزمون بأنَّ المرء لن يستطيع معرفة الشيخ بيُّوض حقَّ المعرفة: مُصلحًا، ومجاهدًا، ووطنيًّا، وزعيمًا سياسيًّا مُحنَّكًا، مُخلصا لميزابيَّته، وفيًّا لجزائريَّته، معتزَّا بإسلامه، متواضعًا لإخوانه … ما لم يطَّلع على تلك الدرَّة الثمينة والوثيقة العظيمة.
وإنَّنا إذ ننشُر في هذا العدد نُتَفًا من هذه الوثيقة ـ كعادتنا في تخصيص باب للوثائق في كلِّ عدد من أعداد المجلَّة ـ فإننا نتقدَّم بالشكر الجزيل والثناء الجميل لكلِّ من مكَّنَّنا من أصول هذه الوثائق لنُتيحَها للقارئ الكريم، ونخصُّ بالذكر في هذا العدد، الأستاذ «الشيخ بكير بن محمَّد الشيخ بالحاج» (الأستاذ المحقق بمعهد الحياة، ورئيس حلقة العزابة بالقرارة) الذي مكَّننا من نسخته الخاصَّة من الرسالتين بخطِّ يده، وكذا الأستاذ «الشيخ صالح بن أحمد حدبون» (كاتب الشيخ بيُّوض المخلص، ورئيس داخلية الحياة بالقرارة) الذي تكرَّم بمقابلة نسخة الأستاذ بكير الشيخ بالحاج مع نسخة الفاضل «السيد الحاج عمر بن سليمان ملاَّل» آخر من بقي من الطبقة الأولى من تلاميذ الشيخ بيُّوض، رحمة الله عليهم أجمعين، الأحياءِ منهم والميِّتين، فكان هذا النص الذي بين أيدينا الأدقَّ والأكمل، جزاهم الله عنا، وعن مشايخنا، وعن الأمَّة خير الجزاء.