مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

المقام الثالث من كتاب زعيم الأمَّة الميزابيَّة إلى صقر الكنانة محمد بن أحمد جهلان

الجزء ١٤ · صفحة ٣

رسالة الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيش إلى الشيخ أبي اليقظان(1)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

«أخي وعزيزي المفضال، العالم الكريم، الشيخ أبي اليقظان الحاج إبراهيم؛

عزيزي؛ استلمتُ كتابك بيد السرور والابتهاج بعد غياب طويل عليل، وقد احتوى على أنباءٍ كثيرةٍ، وكشف لي عن حالٍ بلغت فيما يبدو مبلغا، وما كنت لأظنَّ أنَّها تبلغ ما بلغت بين فئةٍ من الخيرة طالما تألَّبت على النوائب فدفعَتْها، وعلى الأعداءِ فدحرتهم، وعلى الخير فكسبته، وعلى رفع شأن الأمَّة والدين فنجحوا … يا تُرى أأصابتها العينُ أم نكبةُ الحسد؟ وما كنتُ أعتقد أنَّ العين والحسد يُصيبان إلاَّ أفرادًا بأعيانهم لا الجمعيات والجماعات. فوالله لو سلِمَت النفوسُ من الدَّغَل لاستقامت الأحوال. أمَّا ما بدا لي فإنّه مُشبَعٌ بالأنانيَّة وعدم الاكتراث بالمصلحة العامَّة، بل ولا الاكتراثِ بشماتة الأعداء ولا انهزام الأمَّة. أمَا والله لو كانت تلك النفوسُ مُخلصةً في تعاديها لله لجعل الله لهم سبيلاً إلى التآلف والتآزر والتآخي.

( … ) ولقد رأيتُ من دخولكم الانتخاب غيرَ ما ترون، والذي يظهر لي أنَّ الحقيقة خلاف ما تُظهرون؛ إنَّ في النفس شيئًا، نعم إنَّ في النفس شيئا، فتدبَّر الأمر ـ يا أخي ـ مجرَّدًا تَرَ ما رأيتُ. ( … ) ولعلَّ الشيخ بيُّوض رسخ في نفسه أن يكون في برلمانٍ عضوًا كما جاء في فيلم السينما إلى مصر وهو ما كنتُ أربَأُ به أن يتنزَّل إليه وهو رجلُ النهضة العلميَّة القائد لحركة الإصلاح، أمَّا أن يكون هذا طغى على نفسه فلا حول ولا قوَّة إلا بالله العليِّ العظيم.

(1) - اجتزأنا من رسالة الشيخ أبي إسحاق ما فيه علاقة بالمقام الثالث من ردِّ الشيخ بيُّوض، كما سبق التنبيه إليه.

٢٦٨ / ٤٤٩