المقام الثالث من كتاب زعيم الأمَّة الميزابيَّة إلى صقر الكنانة محمد بن أحمد جهلان
الجزء ١٤ · صفحة ٩وكتبت بعضُ جرائدهم مرَّة بأحرفٍ بارزةٍ في صفحتها الأولى «لينين بوادي ميزاب»! ومرَّة أخرى عند تبدُّل السياسة «هتلر بوادي ميزاب»!(1) وهكذا ممَّا لا يُحصى. وغُرِّمت مرارًا وهُدِّدت بالنفي. وعُزِل قائدٌ مُصلح وسبَبُ عزله في تقريرٍ رسميٍّ قُدِّم إلى مجلس الدولة عند رفعنا القضيَّة إليه: «إنَّه صديقٌ مناصرٌ للمهيِّج الخطير عدوِّ فرنسا المسمَّى بيُّوض». وكان ممَّا لو ذهبتُ أعدِّده لكتبتُ سِفرًا كبيرًا ولقرأتَ فيه قصَّةً طريفة(2) عجيبة، ولو شئت لما ذهبت بك بعيدًا ولقصصتُ أطرف قصَّة في كفاحي للاستعمار الحاكم الخادع الذي ظاهره رحمةٌ وإنسانيَّة وباطنُه عذابٌ ووحشية، بدأت مناورته ومقدِّماته منذ ثلاث سنوات، ودخلت المعركةُ في طورها الحاسم منذ بضعة أشهر، والآن وأنا أكتب إليك هذه الرسالة حين حمي الوطيس، وإنَّ بشائر الانتصار قد بدت لنا، لكن الخصم لا يزال قويًّا عنيدًا لم يستسلم بعدُ.
(1) - كانت جريدة «النجاح» ـ ولا سيما بين (1931 و1939) ـ أداة في يد الطرقيَّة والاستعمار، تكيل العداء لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وكانت تعتبر الشيخ أبا اليقظان «نكبة على الأمَّة الميزابية»، وتصف أقطاب النهضة الإصلاحيَّة في ميزاب وعلى رأسهم الشيخ بيُّوض بأوصاف (هتلر) و (لينين)! (محمد جهلان).
(2) - الطَّرِيفُ: العجيب، والغريب، والنادر (محمد جهلان).