مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

المقام الثالث من كتاب زعيم الأمَّة الميزابيَّة إلى صقر الكنانة محمد بن أحمد جهلان

الجزء ١٤ · صفحة ١١

وبيُّوض بعد كفاحٍ شديد وتولَّى قيادتها ورئاستها، فنازلا بها الخصم اللدود شركة الاستغلال والاحتكار الإداريَّة، ولم تزل المعركة حامية. وقد قال الخبراءُ بفنون الحرب في هذا الميدان إنَّكم لا تَهزِمُون خصمكم ولا تظفَرُون برغبتكم حتَّى تؤسِّسوا في كلِّ قرية من قرى ميزاب السبعة نقابةً قانونيَّة للحفر والاستغلال، ثمَّ تجتمع السبعةُ في جامعةٍ نقابيَّةٍ تعمل متَّحدة في الميدان. وبحَّ صوتي في الدعوة إلى هذا، وما زالت سائرُ القرى تتعثَّر في أذيالها، لم تصنع شيئًا إلاَّ العطف فقد أتَمَّت تشكيل نقابتها بقيادة الشيخ سليمان(1). وهي بصدد تهيئة موادِّ الملف الذي تقدِّمه للحكومة للمصادقة القانونيَّة، إلاَّ أنَّ هيئاتٍ كثيرة في جميع القرى، وحتَّى بعض الجاليات في التلِّ، قدَّمت برقيات احتجاج ضدَّ شركة الاستغلال، كما رفض الناس شراء أسهُم هذه الشركة الاستعماريَّة، وقد بثَّت لها دعاية واسعة عريضة. واستعانت الإدارة عليها بأذنابها من الموظَّفين ومن الأغنياء والوجهاء المتزلِّفين ومن بعض العامَّة المنخدعين، وقد كان لنا في تلك الاحتجاجات وفي هذا الإعراض عن شراء الأسهم عونٌ كبيرٌ على الاستبسال والثبات في المقاومة.

(1) - سليمان بن داود بن باسعيد، ابن يوسف: من رجالات العطف وعلمائها الكبار، من أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، كان كاتبًا خاصًّا للشيخ ابن باديس، (و: 1323هـ/1905م– ت: 1412هـ/28 ماي 1992م). مصلحٌ غيور، ومجاهدٌ وطنيٌّ وثائرٌ جسور، مؤرِّخٌ وكاتبٌ وباحث. كان يلقَّب «بشيخ الشباب وشابِّ الشيوخ». من مؤسِّسي جمعية النهضة بالعطف، ومن ركائز الثورة التحريرية في غرداية والجنوب … تُنظر ترجمته الكاملة في: جمعية التراث: «معجم أعلام الإباضية»، (قسم المغرب)، ج3، ص: 413 ـ 416. (محمد جهلان).

٢٧٦ / ٤٤٩