المقام الثالث من كتاب زعيم الأمَّة الميزابيَّة إلى صقر الكنانة محمد بن أحمد جهلان
الجزء ١٤ · صفحة ١٢ولمَّا كان بيُّوض وحده في الميدان، وهو من عرفوه صلابة عودٍ لا تلين قناتُه، وزادَه قوَّة تكلُّمه باسم نقابة القرارة التي تضمُّ سبعمائة مشترك، وضاعف قوَّته اليوم نيابتُه بالمجلس عن الأمَّة كافَّة، توجَّهت أنظارُ الإدارة إليه، فقامت بكلِّ محاولة ممكنة لاستمالته، وعرضت عليه عضوية هذه الشركة بصفة رسميَّة على يد حاكم المنطقة نفسِه في مجلسٍ حافلٍ ضمَّ نحو الخمسين من سُراة الأمَّة وأعيانها في السابع من شهر مايو الماضي، وله فيها نفعُ نفوذٍ، ونفعٌ مادِّيٌّ كبيرٌ، لكن رفضتُ بإباءٍ وشَمَم، وصرَّحتُ بأنَّ هذه الشركة استعبادٌ للأمَّة وتعدٍّ على حقوقِها، ولستُ براضٍ عنها، ولا قابلٍ لها حتى أنخرط في إدارتها، وسأقاومها بكلِّ ما أوتيتُ من قوَّة. ثمَّ أعيدت المحاولة في الجزائر فرفضتُ فطلَبَتْ إليَّ فسخَ النقابة، أعني حلَّها، فامتنعتُ، ثمَّ انبريتُ لِمهاجمتها وهدمها والمطالبة بحقِّ الأمَّة في امتلاك مائِها أينما كان من طبقات الأرض، وقضيتُ بالجزائر شهرًا ونصف شهر، أيَّام اجتماع المجلس في مايو ويونيو، وأنا بين مختلف الإدارات والذوات(1) أكافح وأنافح، حتَّى أمام الوالي العام نفسِه. ولمَّا عدتُ إلى ميزاب في أوَّل يوليو لم أفتُر عن المنافحة بالكتاب، وقد بلغ التوتُّر اليوم بيني وبين الإدارة ومديريها بالعاصمة حدًّا لم يبلغه من قبلُ على ما أذكر، إلاَّ في حادثٍ خطيرٍ سنة 1933، وآخر في سنة 1941، ولا يزال مستمرًّا.
(1) -الذواتُ: جمع ذَات، والذَّواتُ: الأَعْيَانُ، وأكَابِرُ القَوْمِ. (محمد جهلان).