مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

المقام الثالث من كتاب زعيم الأمَّة الميزابيَّة إلى صقر الكنانة محمد بن أحمد جهلان

الجزء ١٤ · صفحة ١٦

فلمَّا عُقد المؤتمر وقرَّر المشاركة، عيّن لجنة تتركَّب من اثني عشر للترشيح، فاجتمعت هذه وقرَّرت أن يكون الترشيح سرِّيًّا فلمَّا تُليَت البطاقاتُ ظهر ترشيحُ بيُّوض بأغلبية ساحقة، ثمَّ أجمع المؤتمر على الأمر، ولم يُقبل منِّي صرفًا ولا عدلا. فقبلتُ الأمر وحملتُ الأمانة، وما كان يسوغُ لي في مثل ذلك الموقف المتحرِّج من كلِّ جهةٍ أن أخذِلَ أمَّتي، ولا أن أفسح المجال للخونة والمنافقين وأنا أرى تكالُبَهم، وأخشى غائلتهم(1)، والإدارةُ جادَّة في تقديم أحدِ أبنائها من أصحاب البرانس الحمراء(2)، وقوَّة الخصم عتيدة، وهذه الدورة الحرجة بحاجة إلى شخصيَّة ثقيلة ترجح بها كفَّة الميزان، ولن تكون غير فلان.

وبعدُ؛ فقد رأيتَ أيُّها الشيخ أنَّه لم تستهوني فخفخةٌ ولا أبَّهةٌ ولا خُيلاء، ولم يَفتنِّي درهمٌ ولا دينار. فَشَلَّ الله قوَّةً عمِلَت لهذا وسَعَت إليه، ولكن وقفتُ حياتي على أمَّتي منذُ عرفتُ الحياة فلستُ مِلكًا لنفسي، بل مِلْكًا لأمَّتي، فلأَكُنْ حيث تريد أن أكون، ولأكُنْ فداءً لها من خزيٍ وذلٍّ وهوىً، لا أتقدَّم إلى مقام رغبة فيه ولا أتأخَّر عنه فَرَقًا منه(3)، ولستُ ممَّن يفرُّ من المسؤولية ويخاف من التَّبِعة، وعلى الله توكُّلي هو وليِّي، نعم المولى ونعم النصير».

(1) - الغائلةُ: الفسادُ والشرُّ، أخشى غائلته: أخشى عاقبة شره (محمد جهلان).

(2) - يقصد موظفي الإدارة الفرنسية من الجزائريين، «القيَّاد» و «الباشاغاوات» الذين يشتهرون رسميًّا بلبس البرانيس الحمراء (محمد جهلان).

(3) - فَرَقًا: خَوفا (محمد جهلان).

٢٨١ / ٤٤٩