مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

المقام الثالث من كتاب زعيم الأمَّة الميزابيَّة إلى صقر الكنانة محمد بن أحمد جهلان

الجزء ١٤ · صفحة ١٥

أمَّا دخولي في المجلس، فوالله الذي حرَّم الكذب وأوجب الصدق، فلا خَطَرَ ببالي قطُّ وأنا أدرس قضيَّة المشاركة، ولا أنا أحمل راية الدعوة إليها بعد اقتناعي بوجوبها، أن يجري اسمي على لسانِ أحدٍ عند عرض المرشَّحين، ووالله ما مرَّ بخاطري قطُّ وأنا أدرُس شخصياتنا وأَعُدُّ أسماء من أرتضيهم لهذا الكرسيِّ أنَّني سأُدعى إليه، حتَّى كان الأسبوعُ الأخير من فبراير، وقرَّر إخواني القائمون بالحركة بالجزائر ـ وأنا بميزاب ـ عقدَ مؤتمرٍ عامٍّ بالعاصمة في فاتح مارس يضمُّ شتات المفكِّرين من رجال الأمَّة من العمالات الثلاث، للبثِّ في قضيَّة المشاركة وتعيين المترشِّح، وإعداد العدَّة لخوض المعركة إن قرَّر المؤتمر الدخولَ، ثمَّ بثُّوا الدعوة إليه وأعددتُ أنا عدَّتي للسفر، وفي إحدى مكالماتي لبعض إخواني في التلفون سألني: من الذي أعددته للنيابة إنْ قرَّر المؤتمرُ المشاركة؟ فذكرتُ له أسماء ثلاثة أو أربعة، فقال لي: ولم لا يكون الشيخ بيُّوض؟ فقلت له والله بالحرف: دعكَ من الهُراء والمزح فالوقت وقتُ جدٍّ! فقال في لهجة صارمة: والله إنِّي لجادٌّ، وإنَّ هذه فكرة الأغلبيَّة من عِلية القوم وإنَّا والله غير عادلين عنها. فقلتُ: حرامٌ عليكم أن تشغلوني عمَّا أنا فيه مما خُلِقتُ من أجله، وأن تُلقوا عليَّ أثقالاً مع أثقالي التي أنوءُ بحملها، وأن تزجُّوا بي في هذا الأَتُون(1)، وإنِّي غير قابلٍ أبدًا فانظروا لأنفسكم. هنا انقطع الحديث.

(1) -الأَتُونُ: الفُرْنُ الضَّخْمُ أو الموقِدُ الكَبيرُ، كَمَوْقِدِ الحمَّامِ وغيره. (محمد جهلان).

٢٨٠ / ٤٤٩