الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش وجهوده الإصلاحية معمَّر بن العربي شعشوع
الجزء ١٥ · صفحة ٨كان التخلُّف والجهل سمةً عامةً تطبع المجتمع الجزائري منذ نهاية القرن التاسع إلى بداية القرن العشرين، وكانت السلطات الاستعمارية بسياستها وأساليبها تحاول تكريس هذا الواقع باستمالة بعض أصحاب الطرق الصوفية للسيطرة على عقول البسطاء من عامَّة الناس، ومن ناحية أخرى تشجيع النخبة الجزائرية للإقبال على التعليم والثقافة الفرنسية(1).
ولاشك أنَّ الظروف الاجتماعية والتعليميَّة للشعب الجزائري خلال هذه المرحلة كانت صعبة جدًّا؛ فقد اندهش أحد أعلام المشرق العربي محمد فريد بك(2) عندما زار الجزائر بداية القرن العشرين من سياسة التضييق على التعليم في الجزائر، وكان الطلبة والعلماء يواجهون صعوباتٍ جمَّة في الدراسة والتنقل، ومما ضاعف من معاناتهم أيضا فرض قانون التجنيد الإجباري، وخضوع مناطق الجنوب الجزائري لنظام الحكم العسكري والقوانين العرفيَّة.
(1) - ابن عمر الحاج موسى بن بكير: «الحركة الإصلاحية في ميزاب تحت مجهر الإدارة الاستعمارية»، دورية الحياة، العدد10، الجزائر، 1427هـ/2006، ص73.
(2) - محمد فريد بك، مؤرِّخ وسياسي مصري كبير، شارك في الحركة الوطنية المصرية، ترأَّس الحزب الوطني بمصر، ودافع عن القضايا القومية العربية، من أشهر مؤلفاته كتاب: «الدولة العلية العثمانية».