أسلوب الاستدراج الدعوي عمر علي التندميرتي
الجزء ٣ · صفحة ١٩لنقف هنا بشيءٍ من التفصيل نتأمَّل بعض جوانب هذه الصورة التي يعرضها القرآن الكريم في أكثر من سياق ومناسبة، لنرى كيف يُقابل نوح - عليه السلام - هذا النمط من القوم الحراد الرافضين، إنَّه يعمد - عليه السلام - في تبليغ رسالته إلى منحى من الخطاب المترفق بهذه النفوس المحاصَرة، داعيا إياها في أسلوب من الكلم الطيب والحكمة البالغة والمسلك الحميد دون أن ينال عنادهم من عزمه وحسن موعظته، يتجلَّى ذلك في تدرجه الهادئ الحكيم الذي امتدَّت أنفاسه إلى ما يقارب من ألف سنة من محاولات الاستلطاف والتليين لقلوب هؤلاء القوم الجامدين، وترويضهم على الاستماع إلى الرأي الآخر المخالف لما ورثوه من معتقدات علَّ قلوبهم القاسية تلين وتنشرح لما تسمع، يقول الله تعالى واصفا حوار نوح الراقي مع قومه:
٣٠ / ٤٤٩