مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش وجهوده الإصلاحية معمَّر بن العربي شعشوع

الجزء ١٥ · صفحة ٢١

كما اعتبر اللغات الأجنبية ذات أهمية بالغة يجب تلقينها للأجيال، ومن الواجب تعلُّمها لعدة اعتبارات: إذا تعلم الشاب المسلم لغة العدو «تعرف كيف تتقي صولته وتقاوم تعسُّفه وتستفيد بخصائصه»(1)، خاصة وأنَّ أقطار المغرب العربي كانت تحت السلطات الاستعمارية، كذلك فإن تعلُّم اللغات الأجنبية يساهم في نشر الدعوة الإسلامية، وإبراز الصورة الحقيقية للدين الإسلامي بين شعوب العالم، لما لحقه من تشويه وطعن في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - و «كثيرًا ما تُنعت الأمَّة الإسلامية بالأمَّة المتوحشة التي لا مدنيَّة لها ولا أخلاق، لما يوحيه إليهم شياطين الكنيسة وأنصار الاستعمار»(2).

نوَّه الشيخ كذلك بقيمة بالعلوم التجريبية في تحقيق النهضة الاقتصادية، والتي هي مكمِّلة للعلوم الإنسانية والاجتماعية فإذا كانت هذه تستثمر معارفها في بناء الإنسان وتكوينه، فإن العلوم التجريبية لها أهميتها الحيوية في تطوير الجانب التكنولوجي والاقتصادي للدولة، لهذا يرى أنه من الواجب على العلماء والطلبة تحصيل هذه العلوم كالرياضيات والفيزياء والكيمياء والعلوم الطبيعية وغيرها من العلوم الأخرى التي حرمت منها الأقطار العربية والإسلامية وخاصة الجزائر.

ب- المحافظة على وحدة المسلمين:

من القضايا التي شغلت فكر الشيخ أبي إسحاق الإصلاحيَّ مسألة وحدة المسلمين، فلا يكاد يخلو عددٌ من مجلَّة المنهاج إلاَّ تناول فيه أحوال المسلمين ومستقبلهم، منبِّها إلى خطورة الانقسام والتشتُّت والتعصب الذي يمزق وحدتهم.

(1) - إبراهيم اطفيش، «الدعاية إلى سبيل المؤمنين»، ص 57.

(2) - نفسه، ص57.

٣٠٢ / ٤٤٩