مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش وجهوده الإصلاحية معمَّر بن العربي شعشوع

الجزء ١٥ · صفحة ٢٠

كما أشاد الشيخ بأهميَّة بعض العلوم الإنسانية والاجتماعية الأخرى كالتاريخ والجغرافيا واللغات الأجنبية وعلم النفس؛ فبالنسبة للتاريخ يقول عنه إنه «علم نافع لا يجهل قدره إلاَّ جامد لا يعرف من أين يستفيد وينمِّي عقله ويوسع مجال نظره، ولا كيف يصل إلى الحقائق»(1)، ويتعرَّف الإنسان على تجارب الأمم وحوادثها ويعتبر في أحواله واستخلاص المواعظ. وفي نظره أنه «ليس كلُّ من يكتب في التاريخ مؤرِّخًا حقًّا، فقد اتخذه كثير ممن يدعي العلم مع عظم فائدته هزؤا ولعبة يا للأسف»(2)، فبعض الكتابات التي ألفها هؤلاء تفتقد إلى قواعد وأصول المنهج العلمي، فوقعوا في كثير من الزلات والأخطاء، لأنه لا يمكن فهم الظاهرة التاريخية دون الوقوف على أحوال الأمَّة الإسلامية وأطوارها التي تقلَّبت فيها، وكيف تشتَّتت وتمزَّقت إلى فرق وطوائف، كل ذلك لا يقف عليه إلاَّ من عرف التاريخ، وهو بهذا المفهوم يتقاطع مع العلامة ابن خلدون في مفهوم الظاهرة التاريخية التي أرجعها إلى طبيعة العمران (انظر المقدمة)، وهذا يدلُّ على أنَّ الشيخ أبا إسحاق له حسٌّ تاريخي عميق(3)، والالتزام بالمنهج العلمي من نقد وتمحيص كما يشير إلى ذلك الأستاذ أبو القاسم سعد الله(4).

(1) - إبراهيم اطفيش، «الدعاية إلى سبيل المؤمنين»، ص36.

(2) - نفسه، ص37.

(3) - وجدنا أنه عاب على الأمام العلاَّمة نورالدين السالمي العُماني أنه لم يذكر أهل العلم ويرتبهم في كتابه «تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان» في حين أنه أحسن ذكر حكَّام عُمان وترتيبهم، وبالغ أحيانا في الإشادة بحكمهم، ولم يُشر إلى مساوئهم وما ارتكبوه من أخطاء أو تجاوزات في حقِّ الرعيَّة، وبالتالي فإنَّ السالمي سرد الروايات والأحداث دون تمحيصها ونقدها، واكتشف الشيخ أبو إسحاق ـ بحسه النقدي ـ هذه الملاحظات ونبَّه إليها.

(4) - أبو القاسم سعدالله، «بحوث في التاريخ العربي الإسلامي» دار الغرب الإسلامي بيروت، ط2003م، ص 390 ..

٣٠١ / ٤٤٩