الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش وجهوده الإصلاحية معمَّر بن العربي شعشوع
الجزء ١٥ · صفحة ٢٨لقد حاول الشيخ أبو إسحاق بعث فكرة الجامعة الإسلامية، وتوحيد صفوف المسلمين مشرقًا ومغربًا، وسعى لتحقيق هذا المشروع الذي نادى به الشيخان الأفغاني ومحمَّد عبده والشيخ رشيد رضا، لكن أوضاع الأقطار الإسلامية تحت الاحتلال الغربي من جهة، والرقابة الاستعمارية على نشاط وتحركات العلماء حالت دون تحقيق هذا القصد من جهة أخرى.
خاتمة:
من خلال هذه الدراسة في فكر ونشاط الشيخ أبي إسحاق إبراهيم اطفيَّش توصَّلنا إلى بعض النتائج والتي نشير إليها في شكل نقاط:
*- قاوم الشيخ أساليب الاستعمار الفرنسي الذي حاول القضاء على عناصر الشخصية الجزائرية، من لغة ودين وموروث تاريخي وحضاري.
*- اهتمَّ بالجانب التعليمي والتربوي للشباب المسلم لتحقيق نهضة علمية، وكان يشرف على البعثات الطلابية بتونس رفقة الشيخ أبي اليقظان، واعجب الشيخ ابن باديس بهؤلاء الطلاب من حيث التنظيم والتكوين والتأطير وفق مناهج وبرامج عصرية.
*- قدَّم الشيخ أبو إسحاق مشروعًا شاملاً لنهضة عربية وإسلامية، يرتكز على جانبين مهمَّين؛ جانبٍ سياسيٍّ وهو التأكيد على الأبعاد الوحدوية للمسلمين لمواجهة الاستعمار، وجانب تعليميٍّ يتمثل في عصرنة المنظومة التعليمية لتحقيق القفزة الاقتصادية والحضارية.
*- الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش يُعتبر أحد دُعاة الجامعة الإسلاميَّة، وفكره امتدادٌ لفكر أستاذه ومدرسته الشيخ محمد عبده، وكذا الشيخ رشيد رضا الذي كانت تربطه به علاقات الصداقة والعمل بالمشرق العربي، ونوَّه بمجهوداته في ميدان الإصلاح والاهتمام بقضايا العالم الإسلامي.
*- اهتمامه بإحياء التراث الأدبي والعلمي للمسلمين، والمطالبة بإدراجه ضمن البرامج الدراسية للطلبة، لتنمية الثقافة العربية الإسلامية والشعور بالانتماء إلى الأمَّة الإسلامية لمواجهة مخاطر الغزو الثقافي الغربي.
- - -