الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش وجهوده الإصلاحية معمَّر بن العربي شعشوع
الجزء ١٥ · صفحة ٢٧وحتى لا يبقى هذا المشروع نظريًّا فقد اقترح الشيخ أبو إسحاق آليات وأدوات لتحقيقه، فكان يرى في المؤتمر الإسلامي وسيلة لجمع وحدتهم، فالدول المسيحية رغم تعدُّد طوائفها وأقلياتها وأجناسها نجحت في التوحُّد والتكتل لمواجهة الإسلام والمسلمين، لهذا على المسلمين الاقتداء بالأوروبيين لإعادة بعث مجدهم ووحدتهم و «إنا لنتمنى أن يكون هذا المؤتمر هو المجدِّد لوحدة المسلمين أمام الخطر الداهم الذي جعل حتى اليهود يسخرون منَّا، والاستعمار يعبث كما يشاء بهذه الأمَّة المحمدية»(1).
كما تجدر الإشارة هنا إلى أنَّ الشيخ أبا إسحاق دافع بقوة عن سقوط الخلافة العثمانية عام 1343هـ (1924م)، فحين قامت الحركة «الكمالية» بزعامة كمال أتاتورك كان يرى في البداية أنَّ هذه الحركة التي وُلدت في تركيا مركز الخلافة الإسلامية ستحافظ على الخلافة الإسلامية، والتي تمثِّل رابطتهم الروحية وحامية دينهم ومقدساتهم الإسلامية، حتى وإن كانت هذه الخلافة شكلية أو رمزية إلاَّ أنَّ لها أثرها في التقاء قلوب ملايين المسلمين ورمز وحدتهم وجامعتهم الإسلامية، ومن هذا المنطلق أيَّد هذه الحركة وتفاءل بها في الحفاظ على الخلافة الإسلامية وتقويتها «كنا منذ ذلك الحين نرقب الحركة التركيَّة وانقلابها بعين الإجلال والإكبار و نقول هذه الحركة مباركة و تفاءلنا بها»(2)، ولكنه سرعان ما تفطن إلى النوايا السيئة لـ «أتاتورك» الذي ظهر بمظهر المدافع عن الدين و الخلافة الإسلامية و «لم يلبثوا أن قطعوا أثرها وطردوا الخليفة شرَّ طرد، فهوى من ذلك الشاهق إلى أسفل حظيظٍ فاضطرب العالم الإسلامي اضطرابا»(3).
(1) - محمد ناصر، «الشيخ إبراهيم اطفيش في جهاده الإسلامي»، مرجع سابق، ص54
(2) - إبراهيم اطفيش، «الانقلاب التركي الأخير»، المنهاج ج01، العدد 03، ربيع الأول 1344/ 1925م. ص176.
(3) - إبراهيم اطفيش، نفس المرجع السابق، ص178.