مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

"مكتبة السيِّد" معلمٌ من معالم العلم والمعرفة والثقافة بسلطنة عُمان إدريس بن بابه باحامد القراري

الجزء ١٨ · صفحة ٢

فالمعرفة والعلم يجب أن يكونا متلازمين تلازم الماء والهواء ليبقى الكائن الحي حيًّا، إذ المعرفة ثمرة للعلم والعمل المتلازمين، لذا فإن الله تعالى قيَّضَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مَنْ يحمي لها موروثها العلمي والحضاري، فيمزج بين التراث الذي تركه الأجداد من علم الذي سهروا وبذلوا النفس والنفيس من أجله، فراحوا يدوَّنون الكتب والموسوعات، بما تيسر لهم من وسائل بسيطة جدا، لا تعدوا أن تكون منتجات محليَّة من إنتاجهم أحيانا، بل هو الغالب الأعم عند كثير من العلماء، فتركوا لنا بفضل علمهم وجهادهم تراثا علميا ضخما، في مختلف ميادين العلم والمعرفة؛ بداية من العلوم الإسلامية والدينية التي كانت ميدان كثير من العلماء، إيمانا منهم بأن هذا هو أول علم ينبغي أن يُتَعَلَّمَ، امتثالا لقول سيد البشرية وخير البرية محمد - صلى الله عليه وسلم - «علموا أولادكم القرآن فإنه أوَّل ما ينبغي أن يُتعلم من علم الله هو»(1)، مرورا ببقية العلوم الأخرى، كالفلك والطب والفيزياء والكيمياء، والرياضيات وعلوم الأحياء، وهذا مما برع فيه المسلمون، منذ رعيلهم الأول، فتركوا لنا رصيدا ضخما ومهمًّا جدا، وموروثا حضاريا قيِّمًا لا يمكن التغافل عنه، أو الزهد فيه.

وقد قيَّض الله تعالى لهذا كله من يحميه ويبلِّغه إلى الخلف جيلا عن جيل، محفوظا مصفوفا مرتبا ومصنّفا.

(1) - رواه الربيع بن حبيب، «الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب»، (باب في ذكر القرآن)، مكتبة الاستقامة مسقط، سلطنة عمان، ص7.

٣٤٧ / ٤٤٩