"مكتبة السيِّد" معلمٌ من معالم العلم والمعرفة والثقافة بسلطنة عُمان إدريس بن بابه باحامد القراري
الجزء ١٨ · صفحة ٧- - مراحل جمع وترتيب وتصنيف معالي السيد محمَّد للمخطوطات:
لقد بذل السيد محمد بن أحمد - رحمه الله - جهودًا معتبرة في سبيل الوصول إلى المخطوط واقتنائه ممن يملكونه، وكانت له طرقٌ خاصَّة في الوصول إلى المخطوط، وله مراحل مهمَّة في ترتيبه ومراجعته وتصنيفه، إلى أن يجد المخطوط مكانه المناسب في الرَّف داخل المكتبة، بوسع كلِّ باحثٍ أن يصل إليه ويستفيد منه بكل سهولة ويسر.
ففي كثير من الأحيان بل وأغلبها كان السيد محمد هو من يزور المناطق والولايات متجشِّما عناء السفر ووعورة الطرق بحثا عن المخطوطات، وقد يرسل أحيانا من ينوب عنه في تلك المهمَّة، ليصل إلى المخطوطات، ويشتريها من أصحابها بما يرضيهم هم، فصاحب المخطوط هو من يقدِّر مبلغ المخطوط، ولا يبخل السيد - رحمه الله - في ذلك بل يعطي صاحبَ المخطوط ضعف ما طَلَبَهُ، إيمانا منه بأهمية ذلك المخطوط، وإن كان صغيرا في الحجم.
وفي بعض الأحيان يأتي إليه الناس ببعض المخطوطات فيقوِّمها وينظر فيها، مستعينا بمن معه؛ من أهل الخبرة في الميدان، ومنهم الفاضل/ عبد الله بن سلطان المحروقي، الذي كان مديرا لمكتبه زمناً - وقد تقاعد حاليا – فيقوِّمون المخطوط، ويعطى لصاحبه ما طلبه من مبالغ وزيادة.
وقد زار في هذا الشأن عدَّة ولايات وقرى ومدن، ومن بين الولايات التي زارها: ولاية الرستاق، وصور، وسمائل، وقريات، وغيرها من ولايات ومحافظات السلطنة، وقد وقعت له مواقف ووقفات مهمَّة في سبيل ذلك، ومن بين المواقف التي وقعت له، موقفه مع تلك المرأة التي جاءت إليه وقالت له: عندي مخطوطة كمثل الجزلة (نصف جراب تمر) فقال لها: هات الجزلة والجراب، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدلُّ على استعداده لاقتناء المخطوط مهما كان حجمه وثمنه.