مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

"مكتبة السيِّد" معلمٌ من معالم العلم والمعرفة والثقافة بسلطنة عُمان إدريس بن بابه باحامد القراري

الجزء ١٨ · صفحة ٦

كما تحوي المكتبة بعضا من الوسائل العصرية التي تفيد الباحثين وروَّاد المكتبة من طلبة وغيرهم، كجهاز كمبيوتر، وطابعة لنسخ ما يلزم نسخه، وكان السيد محمد بن أحمد يعتبر هذه المكتبة لشدَّة تعلُّقه بها (منسكا من مناسكه اليومية)، فكان يقول: «فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في المكتبة!»، إيمانا منه بضرورة احترام العلم وأهله، لمن أراد الاستفادة والإفادة.

بدأ السيد محمد بن أحمد البوسعيدي في جمع مخطوطات المكتبة وما تحويه كما سبق من السبعينات وكان اهتمامه بالمخطوط لعدة أسباب منها:

1 - تأثُّره بضياع مكتبة الشيخ خلف بن سنان والتي تحوي سبعة آلاف (7000) مخطوطة أو تزيد.

2 - اهتمامُه الشديد بالعلم والمعرفة قبل كلِّ شيء، ما جعله يسعى لجمع المخطوطات بشتى الطرق والوسائل مهما صعبت المسالك، وعزَّت المقاصد، وغلت التعويضات.

3 - يرى السيد محمد أنَّ المخطوط: يمثل عصرًا من العصور وجيلا من الأجيال؛ فينبغي الاهتمام به لوصل الماضي بالحاضر والحاضر بالمستقبل، فهو ذاكرة الشعوب والأمم، وهو هوية المجتمع، فمن خلاله نستكشف جوانب المجتمعات المتعدِّدة، كالجانب الأدبي والتاريخي والحضاري على اختلاف ميادينه وفنونه.

4 - عشقه الفريد للعلم، ونهمُه الشديد للمعرفة، والاطلاع على ما ورد من علم في بطون تلك المخطوطات، التي قد لا يرعى لها البعض بالا جهلا لما تحويه من كنوز ودرر، تحرك الحضارة، وهي سبب من أسباب التمكين لدين الله تعالى.

5 - يُعتبر المخطوط كنزًا من كنوز التاريخ لا ينبغي تضييعه، ففيه حياة الأمم.

6 - المخطوط جهد إنسانيٌّ بذل فيه مؤلِّفه مجهودًا كبيرًا، وفرَّغ فيه زبدة علمه، وجوهر خبرته، فكيف لا نهتم به؟!

7 - المخطوط ركيزة متينة من ركائز المعرفة، ومصدر مهمٌّ من مصادر المعلومة التي يرجع إليها الباحثون والمحقِّقون والمنقبُّون، لتنير لهم طريقهم وهم يخوضون عباب بحور العلم والمعرفة المتنوعة.

٣٥١ / ٤٤٩