مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

"مكتبة السيِّد" معلمٌ من معالم العلم والمعرفة والثقافة بسلطنة عُمان إدريس بن بابه باحامد القراري

الجزء ١٨ · صفحة ١٨

أمَّا ما يتعلق بتصوير الوثائق والمخطوطات فهذا أمر راجع إلى توجيه المشرفين والقائمين على المكتبة، ويراعى في ذلك الطلب المقدَّم من الجهة التي جاء من طرفها طالب العلم أو الباحث، فلا إفراط ولا تفريط، لما للمخطوطة والوثيقة من قيمة تاريخية، وعلمية، ففي بعض الأحيان يُخشى على المخطوط والوثيقة التلف والضياع، بين أيدي من لا يحسن التَّصرف مع الوثيقة، لذا رأى المشرف العام على المكتبة «الدكتور مبارك بن مسلّم الشعبني» وبتوجيه من معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي أن تصوَّر المكتبة تصويرًا رقميا للحفاظ على المخطوط من التلف والضياع، بسبب التداول المباشر لها، وكان ذلك ولله الحمد، من طرف هيئة الوثائق، ونحن ننتظر بفارغ صبر وصول النسخة الرقمية ليتمَّ التعامل معها، بدل أن نتعامل مع المخطوط مباشرة.

وقد زار وفد مهمٌّ من الجزائر وعلى رأسهم رئيس مخبر مخطوطات شمال إفريقيا الأستاذ «الدكتور عبد المجيد بن نعمية» المكتبة فأعجب بها أيما إعجاب، لكنَّه تعجَّب من تعامل الباحثين مباشرة مع المخطوط، فقال لا بد أن تراعى هذه المخطوطات ولا توضع هكذا في أيدي الباحثين، وإن لزم الأمر فلا بأس أن تنسخ المكتبة كلَّها ويتعامل مع النسخ لا مع الأصل، فهذا كنزٌ وتراث مهمٌّ لا ينبغي أن تصل إليه يد كلِّ باحث، وخاصة المبتدئين الذين قد لا يحسنون التَّصرف مع المخطوط.

أمَّا ما يتعلق بالإعارة فإنها ممنوعة ومتوقفة لأسباب كثيرة بعدما كانت حسبما ذكر لي مدير مكتب المستشار الحالي الفاضل/ راشد بن حمد الحارثي، فقال بأن المخطوطات والمطبوعات وكلَُ مقتنيات المكتبة لا يمكن أن تخرج منها، فقد كان معالي السيِّد يعير بعض الكتب في البداية لكن مُنعت لعدَّة أسباب وقد أنشأ معالي السيِّد أبياتا في هذا يقول فيها:

أعرتُ الكتابَ عدَّة مرَّاتٍ فراحَ الكتابُ والمستعيرُ

ذهبت خيرُ كُتبنا في الإعاراتِ فهذا الذي تبقَّى اليسيرُ

٣٦٣ / ٤٤٩