قراءة في ديوان «مُدُّوا الأيادي نتصالح» للشاعر الأمين أحمد مصطفى بن محمد ابن ادريسو
الجزء ١٩ · صفحة ٧سيلمس القارئ لشعر الأمين الأثر الجليَّ للثقافة الشرعية على شعره، والتي طعَّمته بملامح الجمال والأصالة في تشبيهاته وخيالاته، إذ نجد استخدام الصور الشعرية المستمدة من كلام رب العزة، والمستوحاة من حديث خير الرسل، والمستدل عليها بأحداث من التاريخ الإسلامي، وتوظيفه للمصطلحات العقدية، وهو ما يبين استفادته من التعليم القرآني بالمدرسة الجابرية لبني يزقن، وتوسعه في مطالعة الفكر الإسلامي، واحتكاكه بأساتذة مختصين في الشرعيات، وتفاعله مع وسطه المحافظ، وهذه بعض النماذج:
1) القرآن:
* - ذكر في «فَصْلُ الخِطَابِ»: «وَالشَّعْبُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ أَمْرَهُ هَلاَّ اكْتَفَيْتْ»(1)
*- وقال في «لَقَد انْتَهَيْت .. »: «الشَّعْبُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ أَمْرَهُ دُونَ الْجَدَلْ»(2)
وهو اقتباس من قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ?? ژ (سورة الأنعام: 124).
* - يقول في «ذَنْبُهُ أَنَّهُ يُحِبُّ الجَزَائِر»(3):
قَتْلُ (بُوضْيَافَ) كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا … إِذْ أَمَدَّ الْحَيَاةَ فِي كُلِّ ثَائِرْ
وتوظيف «خِطئا» عوض خَطأ، دليل على اعتبار الأمين أن هذا القتل كان عمدا وليس خطأ، وهو توظيف ذكي، اقتباسا مما ورد في نهي الله تعالى عن قتل الأولاد من إملاق، حيث يقول جل وعلا: ژ ? ? ? ? ژ (الإسراء: 31).
*- وفي قصيدة «نصرة الرسول - صلى الله عليه وسلم -»(4):
نَعْرِفُ الدِّينَ صُورَةً دُونَ فِعْلٍ … شَأْنُنَا كَالحِمَارِ يَحْمِلُ سِفْرَا
شبَّه واقع المسلمين المنحلّ، وغير المتبع لهدي الله، بشأن بني إسرائيل الذين أُعطُوا التوراة ولم يعملوا بمقتضاها، ومَثلهما كمَثل دابة تحمل كتبا ولا تعي قيمة حملها، وهذا إشارة إلى قوله تعالى: ژ ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک … گ گ گگ ژ (سورة الجمعة: 05).