مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

قراءة في ديوان «مُدُّوا الأيادي نتصالح» للشاعر الأمين أحمد مصطفى بن محمد ابن ادريسو

الجزء ١٩ · صفحة ١٣

2 - يفضل الأمين الأسلوب الواضح؛ الممتع والمقنع، فلا يخرج عن المألوف في الاستعمال اللفظي أو التصوري أو التركيبي، ولا يميل في الغالب إلى الاستنجاد بالصيغ الموروثة الجاهزة «ليت شعري»، «لا أب لك»، ونكاد لا نعثر على ألفاظ عامية إلا في قصيدة واحدة، ليقربنا إلى حالته الواقعية، ويرسم لنا صورة حية عما يختلج في نفس خصمه، الذي يرغب أن يشاهد أحمد شقيا حزينا كئيبا، تتقاذفه الظروف يمينا وشمالا، فقال في «رِسَالَة»(1):

وَتَلَذَّذُوا لَمَّا رَأَوهُ (مُمَرْمَدًا) … يَغْدُو، يَرُوحُ، يَهِيمُ كَالوَلْهَان

3 - يسعى في أكثر من موضع إلى تجسيد مشاعره النفسية وأحاسيسه في صور بديعة خيالية، يطرب لها السمع، ويخفق لها القلب، ويتضح ذلك في «ذِكْرَيَاتٌ طُفُولِيَّةٌ»، وفي «يَدِي لُغْزٌ الحَيَاةِ .. » أين رسم حياته في صورة شعرية فحكى أطوار حياته؛ من ميلاده واختيار حظه، وقدره في الحياة، وبراءة الطفولة، وطيش الفتوة والمراهقة، إلى أحلام الشباب وصوغ القوافي، وانتظار الموت والفناء، وما يخبئ الغيب، والمصير الأخروي. ثم رجع إلى الحياة مرة أخرى متنبئا إن كتب له العيش حتى المشيب ـ وكأني به يستبعد أن يرى تلك المرحلة ـ أن سيحيا حياة الشباب، ويستمتع بعمر الهوى أين تحلو الحياة.

4 - يميل الشاعر الأمين في أكثر من موضع إلى استعراض الجماليات الشكلية، والتلاعب بالآلة الموسيقية. وذلك في مثل المواطن التالية:

* - نظم قوافي متقابلة بين الصدر والعجز، وغيرها بين مقطع لآخر، كدليل على تحكمه الشعري، ويبرز هذا في قصيدة «الشَّيْخُ صَالِحُ بَزَّمْلاَل فِي الْخَالِدِينَ»(2).

لَخْطبٌ عظِيمٌ وأَمْرٌ جَلَلْ … لَقَدْ غَابَ نَجْمُ الْهُدَى وأَفَلْ

ثم يقول:

فَقَدْنَاكَ يَا حُجَّةَ الأَتْقِيَاءْ … فَنَحْنُ .. إِذًا، بَعْدَكَ الأَشْقِيَاءْ

(1) - المصدر السابق: 194.

(2) - المصدر السابق: 146.

٣٧٩ / ٤٤٩