مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

البابا يجلِد .. ليعمِّد علي وأحمد! إبراهيم سعيود

الجزء ٢٠ · صفحة ٨

نظر إليه البابا «ألكسندروس»، ثمَّ أقام قدَّاسا وصلى شاكرا المسيح، واعتبر هذا التمسيح نصرًا للرب وروح القدس، وكلاهما بريء مما اقترفه (خليفة المسيح) في كنيسة القديس «بطرس»، حتى بطرس هو الأخر بريء، فقد صلبوه ذات يوم في روما، وأقاموا على قبره كنيستهم، صلبوه بعدما سجنوه في حفرة منحوتة في صخرة، الصخرة بحجم قبة «سيكستين» ( Chapelle Sixtine) لا تزال هذه المنحوتة جاثمة في الفوروم الامبريالي بروما إلى يومنا هذا، هذه الحفرة سجن فيها أيضا جد أحمد قبل قرون من أسر وتعميد الحفيد، سجن فيها «يوغرطة»، وقد كانت في يده قطعة نقدية، فسأله جلاَّده. هل تريد أن تفدي بها نفسك؟ فردَّ يوغرطة لا لا أيها الجلاد البائس. ألم يخبروك بأنَّ روما في السوق تباع وأنا المبتاع!!

أمر «ياكوبوس نينوس» بنقل أحمد المعمَّد إلى «شيفيتافيكيا» فهناك الأشغال الشاقَّة والتجديف على متن السفن البابوية.

هذا عن أحمد، فماذا عن علي؟

بعد قرن وثُلث القرن من التنصير الذي فُرض على «أحمد»، وقع «علي» في الأسر، وعليٌّ هذا من تونس، وقع أسيرًا في يد قراصنة «أونزيو» الإيطالية سنة 1777م، وكان عمره؟ 19 سنة! وعلي أيضا في عمر الأزهار التي أينعت في شهر أيار!

ومن المؤكَّد أنَّ عليا قد مرَّ بما مرَّ به أحمد، وذاق من العذاب ومرارة السؤال أشكالا وألوانا، فقد جلبه جلاده من سوق النخاسة في أونزيو، وفي سوق روما بيع المسكين، شروه بثمن بخسٍ دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين!

ومن سوق النخاسة الروماني، نقله سيده إلى بيت المعمِّدين، وكان ذلك بتاريخ 13 مايو 1780.

حضر البابا «بيوس» حفل التنصير والتعميد، وكان ذلك اليوم بالنسبة له عيدًا، ففيه تمَّ تحويل الأسرى إلى عبيد.

ومن فرط الفرح طلب الحبر «الأعظم» من الجلاد أن يناوله عصا، لا ليتوكأ عليها، أو يهشَّ بها على غنمه، بل له فيها مآرب أخرى، فقد أمر البابا بضرب علي المسكين ثمانين ضربة (80 colpi de batone)!

٣٨٩ / ٤٤٩