الشهيد عبد الرَّحماني محمَّد بن يحيى الأستاذ عيسى بن محمد الشيخ بالحاج
الجزء ٢١ · صفحة ٣سعادة والي ولاية غرداية، حضرات أعضاء المجلس الأمنيِّ الولائيِّ، أيُّها السادةُ الأفاضل النجباء، كافَّةُ السلطات الإداريَّة والأمنية، والهيئات الدينية والاجتماعية، يا أيُّها الأماثل من بني قومي الأباة، ويا كلَّ نفس راضيةٍ بقضاء الفعَّال لما يريد، سلامٌ عليكم تُكنُّه الجوانح من ربٍّ غفور، ورحمةٍ شاملةٍ تحفُّها المدائحُ من بَرٍّ شكور، في هذا المشهد الرهيب الذي يلتئمُ في هذا المحشد المهيب، وهذا المعلم الرحيب مساء يوم السبت 11 صفر الخير 1435هـ 14 ديسمبر 2013م وقد وجلت القلوب، وذرفت العيون، وزاغت الأبصار، وراغت الأفكار، بنبإ جلَّ كالقارعة، وخبر حلَّ كالصاعقة، حتَّى ما كاد المرءُ بالخبر استبعادًا يصدِّق، ولا بالنبإ امتعاضًا يحقِّق، لولا عُقدة من الإيمان في القلب راسخة، وثقةٍ في الملإ الأعلى شامخة، وكيف لا يُصاب الكلُّ ذهولاً شيبًا وكهولا، والموتُ قد أفجعنا في الفتى الشهيد، والبطل الصنديد، والولي الودود محمَّد بنِ يحيى بنِ يحيى عبد الرحماني الذي فارق الحياة بعد عشرين يومًا قضاها يصارع سكرات الموت في غيبوبة كاملة، فانحبست الأنفاس وجلة تُتابع في قلقٍ حالته الصحيَّة على مدار الساعة، خشية أن يكون الضحيَّة التي اغتالته يدٌ غادرةٌ آثمة، في فتنةٍ عمياءَ أوقد نيرانها شرذمةٌ لنا غائظة، أحالت البلاد من بعد أمنِها خوفَا، وأورثت العبادَ من بعد ودادهم ضغنا، تحريقًا وتخريبًا وتهجيرًا، وترويعًا وتشميتًا وتكفيرًا، ألا تبَّت يدَا كُلِّ من أوقد وأيقظ، وشُلَّت يمينُ كُلِّ من سعى وفكَّر، وخطَّط ودبَّر، وحرَّق ودمَّر، وفحَّش وهجَّر، لكَّنه قضاءُ الله القاهر ولا رادَّ لقضائه، وحكمُه النافذُ ولا مُعقِّب لحكمه، وأمرُه الجاري ولا يُسال عمَّا يفعل، وإنَّه الموتُ كان يترصَّد قاطعا كلَّ أجل، والحٍمام كان يتهدَّد رادعًا كلَّ أمل، في غمرةٍ من الفرح عاينت، وغفلة من المرح لاينت، ژ فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ