الشهيد عبد الرَّحماني محمَّد بن يحيى الأستاذ عيسى بن محمد الشيخ بالحاج
الجزء ٢١ · صفحة ١٠يا أبناء عائلة الشهيد الصابرين، والدةً ووالدًا، وزوجةً ووَلدَا، وإخوةً وحفَدَة، ماذا عسانا نقول لكم وأنتم المصابُون المفجوعون، وبماذا نسلِّيكم وأنتم التُّقاة المحتسِبُون، فما لنا من بيان مُسلٍّ سوى الركونِ إلى كلام المولى، والسكون إلى حديث المصطفى، فلكُم ولأمثالكم ممَّن آثرهم الرحمن واصطفى، نِعمَ البشرى ونِعْمَتِ الزُّلفى، فاستمعوا لما قال وأنصتوا، وثقوا بمن قال واحتسبوا، وكفاكم تعزيةً تعزيةُ من لا ينطق عن الهوى لسيِّدنا معاذ بن جبل في وفاة ولد له: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله، إلى معاذ بن جبل، سلامٌ عليك، فإنِّي أحمدُ إليك الله الذي لا إله إلاَّ هو، أمَّا بعدُ فأعظَمَ الله لك الأجر، وألهمك الصبر، ورزقنا وإياك الشُّكر، فإنَّ أنفسنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودعة، يُمتِّع بها إلى أجل ويقبضها إلى وقتٍ معلوم، وإنَّا نسأله الشكر على ما أعطى، والصبرَ إذا ابتلى، وكان ابنُك من مواهب الله الهنيئة، وعواريه المستودَعة، متَّعك الله به في غبطةٍ وسرور، وقبضه منك بأجرٍ كثير، الصلاة والرحمة والهدى إن احتسبته فاصبر، ولا يُحبِطْ جزَعُك أجرَك فتندَم، وأعلم أنَّ الجزَع لا يردُّ ميِّتا ولا يدفع حزنا وما هو نازل فكان قدرًا، والسلام. فاحتسبوا أبنكم يا أهل الفقيد على الحوض فَرَطا، وإيَّاكم أن تُسلِمُوا لنوازع الوساوس، وتُنصتُوا لنوازغ الخنَّاس فيكونَ أمرُكم فُرطا.