مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

الشهيد عبد الرَّحماني محمَّد بن يحيى الأستاذ عيسى بن محمد الشيخ بالحاج

الجزء ٢١ · صفحة ١١

هذا وإنَّني أصدُقكم القول أيُّها الجمع الكريم إنَّنا لمَّا تلقَّينا نبأ وفاة محمَّدٍ مساء الخميس عن طريق رئيس الدائرة المحترم في مكتبه صُعقنا جميعًا إذ انتابتنا حيرةٌ شديدةٌ وفجعةٌ أليمة، كيف نخبر أهله بالوفاة، كيف يكون وقع النبإ عليهم وعلى الناس، كيف تُنظَّم الجنازة في أمان، وبعد الانتهاء من وضع البرنامج غادرنا مقرَّ الدائرة في حيرة كيف نخبر أباه، كيف تكون ردَّةُ فعله، لكنَّنا لمَّا نعينا إليه ابنه وجدناه صابرًا نعم العبدُ إنه أوَّاب، وألفيناهُ محتسبًا أمرَهُ عند مولاه مبتغيًا رضاه، لم تُزعزع رواسخَ إيمانه عواطفُ الحزن على وفاة ابنه، فصُعِقْنا مرَّة أخرى لهذا الصبر الجميل والإيمان الأصيل، والاحتساب المثيل، فصِرنا بدل أن نعزيَّه على فقدان فلذة كبده نهنِّئُه على أن أبلغه الله تعالى حقيقة الإيمان كما قال النبيء - صلى الله عليه وسلم - لِكُلِّ شَىْءٍ حَقِيقَةٌ وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ. وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء، فطوبى له وحسن مآب.

أيُّها الجمع الكريم، إنَّها النكبةُ كبرى، وإنَّها النفوسُ جزعى، وإنَّهنَّ الأراملُ ثكلى، وإنَّهم الأيتام جَوْعَى، فليست المؤاساةُ تعزيةً تُلفِّقها الألسنة، أو تتشدَّق بها الأفواه، أو تذرَفُ بها الدموع، وإنَّما المؤاساةُ الحقُّ رعايةُ الأرملة، وكفالة اليتيم، وكفاية المحتاج، وإعالة الجائع، وإغاثة الملهوف، وفي هذا فليتنافس المتنافسون، ولمثل هؤلاء فليقُم القائمون، وفي مثلهم فلينفِقِ المنفقون، ژ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ژ.

٤٠١ / ٤٤٩