رسائل جامعية ملخص أطروحة دكتوراه صالح بن بشير بوشلاغم
الجزء ٢٦ · صفحة ٢وما تزال تطالعنا الأخبار يوميًّا بإحصاءات القتلى والجرحى وعدد الغارات والمدن المحطمة في مناطق عدَّة من العالم الإسلامي، والقضيَّة المحورية التي أسيلت لأجلها كل تلك الدماء هي الشرعية السياسيَّة، فقد يدَّعيها أحدُهم ولا يوافقه فيها غيره، وقد يؤصِّل فقيهٌ لشرعية سياسية على مقاس حاكمه، وبين هذا وذاك اختلط الفقه بالتاريخ وامتزج، واستصنع التاريخ له مكانة ضمن الأحكام الفقهيَّة إلى درجة لبَّست على الناس الحقَّ والصواب، ومن علامات ذلك ومفارقات التديُّن أن ترى المسلم الذي ينتسب إلى دين العدالة والحقِّ يقف في صفِّ الظالم القاتل المفسد في الأرض ويُشرعن لكلِّ أفعاله ويجعل طاعته والرضا به بل ومحبَّته من أصول اتِّباع السنَّة!
*- أسباب اختيار الموضوع:
يمكن تلخيص ما يدعو لتناول موضُوع الشرعية السياسيَّة بالدِّراسة والبحث في أربعة أسباب:
*- عدم وجود دراسة خاصَّة ومستقلَّة شاملة ـ حسب اطلاع الباحث ـ تؤصِّل للموضوع وتبحث العلائق التي لا تنفكُّ عنه في الفقه الإسلامي مع أهمِّيته والحاجة الواقعية إليه.
*- نجاحُ كثيرٍ من الأنظمة غير الإسلاميَّة في تحقيق مستويات عُليا من الشرعية السياسية في مقابل اضطراب الشرعية السياسية في تاريخ المسلمين وواقعهم، فما تزال السلطة تتداول بطرق عنيفة غير سلمية. مع ادِّعاء أطرافٍ حصول الشرعية السياسية لأنظمة معيَّنة بناء على مفاهيم منسوبة إلى الفقه الإسلامي، مِمَّا يدعو إلى التحقيق في مدى توافق ذلك ـ فعلا ـ مع مبادئ الإسلام وتشريعاته.
*- تبايُن وسائل المطالبة بإصلاح الشرعية السياسية؛ ودخولُ شعوبٍ في تجارب قاسية لإصلاح الشرعية السياسية، وتطرُّف شباب الأمَّة بين رافضٍ لتلك الدعوات الإصلاحيَّة جملة وتفصيلا، وموظِّف للسلاح والقتل تحت راية الجهاد في سبيل الله.