رسائل جامعية ملخص أطروحة دكتوراه صالح بن بشير بوشلاغم
الجزء ٢٦ · صفحة ٤1. البعد التاريخي: فالتاريخ السياسيُّ للمسلمين منذ وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - يشهد خلافا حول الشرعية السياسية، من حيث مصادرها، ومستنداتها النصيَّة والواقعية، وطرائق تحصيلها. والاضطراب الحاصل فيه أفرز واقعا فكريا لا يحرص غالبا إلاَّ على حقوق الحاكم.
2. البعد الموضوعي: نتيجة للواقع التاريخي والعقدي الذي ضغط على الفقيه ـ السنِّي والشيعي ـ تولَّدت أنواعٌ من الشرعية قائمة على الغلبة والقوَّة العسكرية والاستيلاء القهري على السلطة … وأخذت طريقها إلى التنظير الفقهي و «الشرعنة»، جنبًا إلى جنب مع أسُس تصوُّرية تستند إلى عدالة الله والدين، وقواعد فقهيَّة أصيلة تؤكد أنَّ الإمامة عقد وكالة ونيابة يُبطلها الإكراهُ والإجبار. فهذا التعارُض بين الإقرار بتفرُّد المعصوم وسلطته على الكون كله، وإقرار التغلّب وولاية العهد القهرية وتغييب دور الأمَّة فقهًا وتاريخًا، من جهة وتثبيت أصالة المحكوم في بناء السلطة ونيابة الحاكم فيها وفق النصوص الشرعيَّة وبعض المدونات الفقهية يستدعي دراسةً ترفع إشكالاته، وتبين محل الخطأ والزلل.
3. البعد الواقعي: تُعاني المجتمعات المسلمة اليوم في غالب الدول الإسلامية من مشكلة في الشرعية السياسيَّة، فالأنظمة الحاكمة تتنوَّع بين أنظمة فاقدة للشرعية وأخرى تعاني من أزمة فيها؛ ولطالما حاول المحكومون إصلاح هذا الخلل وإعادة الأمور إلى نصابها؛ غير أنَّ ضعف الإلمام بأحكام الشرعية السياسية والوسائل المشروعة لإصلاحها، وكون الشرعية السياسة أضعف الحلقات تنظيرًا في الفقه السياسي الإسلامي ولد وسائل إصلاح تحتاج إلى تحكيم فقهي.