دور الإفتاء في التقريب بين المذاهب الإسلامية الجزء الثاني علي بن مبارك
الجزء ٤ · صفحة ٢ولقد تبيَّن لنا من خلال مراجعة نصوص مجلَّة «رسالة الإسلام»(1) لسان حال جماعة التقريب بالقاهرة أنَّ رواد التقريب الأوائل كانوا لا يولُون هذا المشغل اهتمامًا كبيرًا، ولم نجد من بينهم من خصَّص له مقالا أو بحثا، ولعلَّ ذلك يعود أساسا إلى وجود تحديات كبرى كان يعيشها العالم الإسلامي في ذلك الحين، وكانت تشغله عن تكفير أهل الملِّة من المسلمين من قبل العامَّة وربَّما الخاصَّة في بعض الأحيان، وآيةُ ذلك أنَّ أغلب القطار الإسلامية كانت تحت وطأة الاستعمار زمن ظهور تجربة «جماعة التقريب»، وحتى الدول التي ظفرت باستقلالها (كما هو حال مصر آنذاك) كانت تصارع تحدِّيات التنمية وبناء الدولة المستقلة الجديدة.
(1) - وأصدرت «دار التقريب» كما أسمت نفسها مجلة «رسالة الإسلام» في عددها الأوَّل سنة 1949، وتوقفت سنة 1972 عن الصدور (العدد 60)، وكانت تصدر بمعدَّل أربعة أعداد في السنة.