مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

دور الإفتاء في التقريب بين المذاهب الإسلامية الجزء الثاني علي بن مبارك

الجزء ٤ · صفحة ٣

ويبدو أنَّ ظاهرة الإفتاء بتكفير الآخر المسلم قد تضاعفت في العقدين الأخيرين، وأصبح بعض علماءُ المسلمين يتقرَّبون من العامَّة بإصدار فتاوى تكفِّر المخالف ولا تُجيز مشاركته الصلاة وبقيَّة العبادات والمعاملات، وفي هذا الإطار اندرجت فتوى عبد العزيز بن باز(1) الشهيرة التي حرَّم فيها الصلاة وراء إباضيٍّ واعتبرها صلاة باطلة(2) وهي فتوى تكاد تكون مناقضة تماما لفتوى(3) محمود شلتوت من قبل عندما أجاز التعبُّد لله وفق المذهب الجعفري(4).

(1) - المفتي السابق للمملكة العربية السعودية، توفي سنة 1999.

(2) - توجَّه بعض الشباب في المملكة العربية السعودية إلى رئيس الإفتاء العام عبد العزيز بن باز بسؤال نصُّه: «وفد علينا بعض أتباع المذهب الإباضي فهل يجوز الصلاة وراءهم؟»، فأفتى بن باز بالسلب معتبرًا الإباضية فرقةً ضالَّة لا تجوز الصلاة وراء أتباعها، ولقد أثارت هذه الفتوى عدَّة مشاكل انتهت بتبادل التهم بين الفريقين، ولتجاوز الأزمة نظَّمت جامعة السلطان قابوس ندوة تحت عنوان «ندوة الفقه الإسلامي» من 9 إلى 13 أفريل 1988، ودعت المفتين إلى الانفتاح على كلّ المذاهب في فتاواهم.

(3) - عرضت هذه الفتوى في «مجلّة الإسلام» السنة 11، العدد 43، محرم 1379 هـ، يوليو 1959 م.

(4) - أثارت هذه الفتوى عدَّة ردود فعل مساندة ورافضة، بل نجد من ردَّ عليها بفتوى مضادَّة، وفي هذا الإطار يندرج كتاب أشرف بن عبد المقصود «خدعة التقريب بين السنَّة والشيعة، ونقد فتوى الشيخ شلتوت - رحمه الله -» مكتبة التراث الإسلامي، القاهرة، 2006.

٤٨ / ٤٤٩