افتتاحية العدد 18
الجزء ٢ · صفحة ٢إنَّ «مجلة الحياة» بتعدُّد روافدها، وتنوُّع أقلام الكتَّاب فيها، وفسيفسائية الآراء والأفكار التي يقوم عليها بناؤها، تؤكِّد ـ بما لا يَدَعُ مجالا للشَّكِّ ـ بأنَّ سياسة القائمين عليها لم تكن يومًا منزوية أو منطوية في الفكر والمكان، بل إنها ما فتئت تجسِّد شعار «جمعية التراث» الأثيل، وهي تحمله بفخر واعتزاز منذ أن سجَّله الشيخ علي يحيى معمَّر النفوسي بماء الذهب: «المعرفةُ والتعارفُ والاعترافُ»، فتجد تجسيده في هذا العدد، بُعدًا فكريًّا وَحدَويًّا وطنيًّا، بل وامتدادًا حواريًّا نقديًّا دوليًّا، من خلال مقالات الكتَّاب من ميزاب ومن أرجاء الجزائر الطيبة: أدرار، والشلف، وباتنة، وغرداية، والجزائر العاصمة، ومن خارج الوطن تجد كذلك حضورًا قويا من: سلطنة عُمان، وتونس، وليبيا، وتركيا … وغيرها.
غير أنَّ هذا النسق من التفكير المنفتح الراشد لم يُنسها واقعها المحلِّي «الميزابي}، فلم تكُفَّ عن الشعور بمأساته، وتحليل معطياته، ومحاولة إيجاد الحلول لمعضلاته، فمع ما استجدَّ من أحداث أليمة في تلك الربوع الغالية أجد نفسي كذلك مُلزمًا بتوجيه حديثي في هذه المقدمة إلى موضوع أعدُّه قطبَ الرحى ومربط الفرس ـ كما يقال ـ؛ فلو وعى المسلمون قيمته لتوحَّدت جهودُهم، ولكوَّنوا درعًا واقيا يحمي حمى الإسلام والمسلمين، ولكنَّنا نسجل بأسى وأسف أنَّ التنابزُ صار ديدنُ كثيرٍ منهم، وصارت الأقوال والأفعال لا تخضع لمبدأ التمحُّص والتبيُّن والاعتدال، فآثرت الكلام عن «مسؤولية الكلمة».
فإليك أخي المسلم في كلِّ مكان من العالم هذه الهمسة في أذنك، وبتأييدك لها ستتحوَّل بإذن الله إلى صرخة قويَّة توحِّد المسلمين، وإلى صعقة تزلزل أقدام المستدمرين وأذنابهم من المرجفين المفتنين .. تهزُّ عروشهم، وتقوِّض منابرهم، فتتهاوى وتتساقَطُ تساقُطَ أوراق الخريف في كلِّ أنحاء العالم.
ــــــــ مسؤوليّة الكلمة ــــــــ