ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري
الجزء ٥ · صفحة ٢إنَّ أكثر هؤلاء يتسوَّرون ساحات المعارف، وليس لهم فيها القدح المعلَّى، ويُدلون بدَلوِهم، وتجاهلوا أنَّ دلاءهم مثقوبة، نزلوا إلى الهيجاء بغير سلاح، وأرادوا مبارزة فرسان السياسة وربابنة البلاغة والفصاحة دون أن تكون لهم من معارف اللغة ما به يعبُرُون، يخبطون في تراث المسلمين خبط عشواء، وهم يتطاولون على الأنجم الزهر، ويطعنون فيما خلَّفه أساطينُ المسلمين من رسائل حُجَجِ الحقِّ الدامغ، والبرهان الساطع، والدليل القاطع، ذلك لأنَّهم كحاطب ليلٍ أو كسارٍ في البيداء بغير دليل من علم أو هداية من نجم.
إنَّ كلَّ أمَّة من الأمم تُنقِّب عن تراثها تحقيقًا له ونشرًا، تُفاخر به، وتهدي إليه أجيالها الصاعدة، بينما ينقضُّ على تراث المسلمين بعض منهم، فيبذلون جهدهم، ويستفرغون وسعهم في سبيل صرف الأجيال الناشئة عنه، تحت ذرائع شتَّى، ودعاوى غير مؤسَّسة.
لقد قُدِّر لي حضور مجلس ضمَّ لفيفًا من الحضور من مختلف التخصُّصات وحملة المؤهلات العلمية ومن عدد من أقطار العالم الإسلامي، والتي يوجد فيها أتباعُ المذهب الإباضي، عُمان والجزائر وليبيا، وكان بين الحضور مصريٌّ من خريجي الأزهر.