ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري
الجزء ٥ · صفحة ٣استمرَّ اللقاء إلى الثانية عشر والنصف من الليل، وكان حوارًا علميًّا منظَّمًا هادئًا هادفا معمَّقا رغم أنَّ أكثر الحضور لم يَدْرِ أنَّ حوارا سينشأ، وأن معركة فكرية قادمة، وأنَّ شُبهة قد يُلقيها أحدُ الباحثين، خاض فيها في تراثٍ عزَّ نظيرُه، ورسالة تاريخية، سياسية فقهية عقدية، تنبئ عن عظم شخصية صاحبها، واعتداده بالمبدأ، ولزومه الإسلام، ورسوخ قدمه في الذود عنه باللسان وبالسنان، وتكشف رسالته التاريخية الفقهية العقدية عن استقلالية هذه الشخصية الفذة في الإدلاء برأيها، ورفضها التبعيَّة للمستبدين بالأمر، أو التسبيح بحمدهم أو الدوران في فلكهم وإن حاولوا شراءها بالصفراء والبيضاء، كما هو واضح من رسالة إمامنا وقدوتنا وفخرنا «عبد الله بن إباض التميمي» - رحمه الله - إلى الملك الأموي «عبد الملك بن مراون»(1).
إنَّ تلك الرسالة تُنبئ عن صواب المنهج، وإسلاميَّة المذهب، فحريٌّ بأهل المذهب المفاخرة بها، وتعظيم إمامه عبد الله بن إباض - رحمه الله -.
(1) - انظر نص الرسالة، مجموعة من العلماء، «كتاب السير والجوابات»، وزارة التراث والثقافة، مسقط، سلطنة عمان، ط1، 1406هـ، 1986م، 2/ 345.