مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

ردُّ الشبهات عن رسالة عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان إسماعيل بن صالح الأغبري

الجزء ٥ · صفحة ٢٧

ستكشف الأيام أنَّ الرسالة ستكون مفخرة يفاخر بها المسلمون، لأنَّها ـ كما أسلفتُ ـ أوَّل وثيقة سياسية تعتمد محاسبة الحكَّام مهما كانوا ما داموا بشرًا، بدءًا بعثمان وعلي ومعاوية وعبد الملك وغيرهم إلى قيام الساعة دون محاباة أو مجاملة.

فهل ينبغي أن نحبَّ في الإسلام الانتقائيَّةَ في أحكامه أم شمولية الأحكام جميع الناس؟ أيرغب أحدُنا أن يُقام عليه حكمٌ شرعيٌّ ثم يُستثنى منه غيره؟ أيحقُّ للمسلمين المفاخرةُ بدينهم وسياساتُهم جلُّها واسطاتٌ وانتقائيَّة واستثناء؟ أيكون هو الدين الحقُّ والحالة كذلك؟

أيُّ وثيقة يمكن أن تعتمدها عند محاورتك الغربَ للتدليل على عدم الانتقائيَّة والشفافيَّة في النقد عند المسلمين؟ ألا تكون رسالة الإمام عبد الله بن إباض حجَّة؟ فلماذا التنديدُ بالحكام الجوَرَة المعاصرين إذا؟ ولماذا لا يحق لزوجاتهم السيطرة على أموال الأمَّة؟ ولماذا لا يحقُّ لأبناء الحكام وسائرِ قرابتهم العبثُ في أموال الأمَّة؟ هل لأنهم من رجال القرن الحادي والعشرين الميلادي الخامس عشر الهجري؟ لماذا نعترض على الحاكم الظالم في هذا العصر فتثور الشعوب ضدَّه وضد ظلمه، بينما نقبله إن صدر من وليِّ أمر المسلمين في الأعصر الخالية؟

إنَّه أمرٌ عجبٌ كيف صار الإسلام مجموعة «إسلامات»؟ وكيف يكون الظلم من رجال القرن الأوَّل الهجري منقبةً، والسكوت عنه فضيلة، أمَّا ظلم القرن الخامس عشر الهجري فمذمَّة ومنقصة؟ والسكوت عنه تواطؤ وخنوع؟

لقد كتبتُ هذه الفقرات بناء على ما دار بيننا من نقاش في ذلك المجلس، وأسأل الله أن أجد وقتا فأتفرغ فيه تفرُّغا علميًّا لتحليل كتاب الباحث ونقده، ولعلي أقيم عليه في قادم الأيام.

وفقني الله وإياه إلى إصابة كبد الصواب، وأسأل الله لي وله الاعتزاز بتراثنا الإسلامي المشرق الأصيل.

قائمة المراجع

1) سالم بن حمد الحارثي، «العقود الفضية في أصول الإباضية»، وزارة التراث والثقافة، 1403هـ، 1982م.

٩٤ / ٤٤٩